بسبب ( عصاي حيث احتجت ) به ( إلى أن تنحني ) وإنما لم يستحله في الحال إما لخوفه من شهرة نفسه بكمال هذا الورع أو ليحمل نفسه بمشيه إلى منزل الشيخ بعض التعب للأدب ، أو لكمال الأجر . ( ورؤي عتبة الغلام بمكان ) وبدنه ( يتصبب عرقا في الشتاء ) بحيث غشي عليه ( فقيل له في ذلك فقال : إنه مكان عصيت فيه ربي فسئل عنه ) أي : عن عصيانه فيه ( فقال : كشطت من هذا الجدار قطعة طين غسل بها ضيف لي يده ، ولم أستحل من صاحبه ) خشي على نفسه من ذلك مع أن مثله يتسامح فيه ( وقال إبراهيم بن أدهم : بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ، فلما كان بعض الليل نزل ملكان فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا فقال : الآخر إبراهيم بن أدهم فقال : ذلك الذي حط اللّه سبحانه درجة من درجاته فقال ) له ( لم قال ) له ( لأنه اشترى بالبصرة تمرا ) من رجل بقال ( فوقعت تمرة على تمره من تمر البقال ، فلم يردها على صاحبها قال إبراهيم ) بن أدهم ( فمضيت إلى البصرة واشتريت التمر ) أي : تمرا ( من ذلك البقال ) وفي نسخة الرجل ( وأوقعت تمرة ) منه ( على تمره ) الذي باعني منه ( ورجعت إلى بيت المقدس وبت في الصخرة فلما كان بعض الليل إذا أنا بالملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا فقال الآخر إبراهيم بن أدهم فقال : ذاك الذي ردّ مكانه ورفعت درجته ) نبهه اللّه بذلك على إبراء ذمته مما ذكر وهو لا يشعر
شرح
( قوله : فمضى أبو يزيد الخ ) فيه تنبيه على قوة مراعاته الحقوق ، والتخلص من ورطتها وإن دنت وقلت وهكذا شأن الكمل . ( قوله : وقال إبراهيم بن أدهم الخ ) لا ينافي هذا ما نقل عن بعضهم من قوله إن من الورع ما يمقت اللّه عليه في شأن ما يتسامح فيه من سفاسف الأمور لأنه بالنسبة للعامي دون أهل القرب والكمال ، وفيه تنبيه على أن ابن أدهم كان من أرباب العناية الإلهية حيث ذكره الحق على السنة الملائكة الكرام .
( قوله : وأوقعت تمرة منه الخ ) انظره مع أن استحلال صاحب التمر أقرب في التخلص من حقه ، وذلك لاحتمال عدم تساوي التمرتين ، فلعله نفعنا اللّه ببركاته قد أطلعه اللّه تعالى على تساويهما والاكتفاء بما فعله ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ( قوله : وقيل التقوى على وجوه الخ ) أقول أعلاها بذل الوسع واستفراغ الطاقة مع ترك الاختيار ، والسكون إلى مجاري الأقدار حتى يكون كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء شعر :أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت * صفيته إن زارها أو تجنباوقال آخر :إذا هبت الأرواح من نحو جانب * به أهل ميّ هاج قلبي هبوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس حيث كان حبيبهافإذا قيل مثل هذا في محبة الأمثال ، فما ظنك فيمن هام في جمال رب الكمال