تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عن التوبة فقلت له ) هي ( أن لا تنسى ذنبك فعارضني وقال : بل التوبة أن تنسى ذنبك فقلت ) للسري ( إن الأمر عندي ما قاله الشاب فقال لم ) كان ذلك ( قلت : لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني ) الحق ( إلى حال الوفاء ) أي : الصفاء ( فذكر الجفاء ) يعني الذنب ( في حال الصفاء ) يعني التوبة ( جفاء فسكت ) السري وهو حسن إذ الغرض من ذكر الذنب الحمل على الأعمال الجميلة لخبر : « إن العبد ليذنب الذنب ، فيدخله ذنبه الجنة قيل كيف يدخله ذنبه الجنة يا رسول اللّه قال : « لا يزال نصب عينيه تائبا منه هاربا » « 1 » فإذا حصل للعبد حال شريف ، واستغرق فيه فاشتغاله بذنبه حينئذ
شرح
توبة المحبين المحبوبين لرب البريات ، ولذلك أجاب بقوله أن لا تنسى ذنبك ومقام الأولى لم يخرج صاحبه عن البداية ، ومقام الثانية صاحبه في حظائر الرعاية والعناية ، والبداية شغل بتعب المجاهدة ، والنهاية لذة بأنواع المشاهدة وإن شئت قلت البداية تخل ، ثم تجل والنهاية تهيؤ لنور التجلي ، وإن شئت قلت البداية ملء الاناء بأنا ، والنهاية تفريغ الإناء من أنت وأنا . ( قوله : وقال بل التوبة أن تنسى ذنبك ) أقول يؤيده ما ذكروه في أسرار حقائق التوبة ، وهي ثلاثة : تمييز النقية من الغرة ونسيان الجناية ، والتوبة من التوبة أبدا فافهم . ( قوله : قلت لأني الخ ) أقول في بيان معناه وإن كنت بعيدا عن مغناه أن السري وإن جلت مرتبته ، وعلت درجته قد حجب عن مشاهد المحبين ، وغايات المقربين اعتبارا بظاهر حال السائل ، ولهذا رجع بغير طائل إذ الفضل بسابق التقدير لا يكون لكبير دون صغير ، فكان بهذا تأديبه ليدوم له تقريبه حيث حضر لديه الجنيد ، فكشف له عن بيت القصيد ، وأسفر عن مناهل أهل الحب ، ومشهد مشاهدات أهل القرب ، ومثل هذا قد وقع لسيدنا الكليم ، فلا لوم حينئذ على هذا الأستاذ العظيم ، فإن حكمة الفاعل المختار سبقت بتأديب الكبار بالصغار ، فالواجب على العاقل التسليم لباهر حكمة العليم الحكيم . ( قوله : في حال الجفاء ) أي البعد عن مقامات المقربين بسبب التلوّث بدنس المخالفات ، وقوله : فنقلني الحق إلى حال الوفاء أي حيث قذف في قلبي بواعث الأنوار ، والتنبه لطريق الاستبصار ، فسلكت طريق الوفاء بحق الربوبية ، ودرجت في مدارج أعمال العبودية حتى وصلت بذلك إلى صفاء الحال فحينئذ تذكري لسبب الجفاء والذنب يعد من الجفاء الذي هو من مكدورات عيش المحبين ، ومن الرجوع إلى أسفل سافلين ، والحاصل أن ما ذكره سيد المحبين هو المتعين في نظر العارفين يختص اللّه برحمته من يشاء ، ويهدي إليه من يشاء . ( قوله : الخبر الخ ) أقول ولهذا أشار صاحب الحكم العطائية حيث قال : « رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا » . ( قوله : يفسد عليه ما
هامش
( 1 ) أخرجه القرطبي في ( التفسير 18 / 244 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 253 ) .