تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
اللّه ) التستري ( التوبة ترك التسويف ) هذا ليس بتوبة ، بل من أسبابها أي : تجب المبادرة إليها ، ولا يكفي فيها العزم عليها ، فالعازم عليها مع التمكن من تنجيزها ليس بتائب ، بل مسوف . ( سمعت الأستاذ محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عبد اللّه القرشي يقول : سمعت الجنيد يقول سمعت الحرث يقول : ما قلت قط اللهم إني أسألك التوبة ولكني أقول أسألك شهوة التوبة ) أي : لأنها الأكمل لأنه إذا رزقها حملته على سائر مقامات التوبة كالتوبة من المكروهات ومن ترك المندوبات ، ومن ترك الأولى ومن الغفلات ، ومن رؤية الأعمال الصالحات ، فلا يزال سؤاله لها مترقيا في درجات التوبة ، ويحتمل إنه رأى التوبة منزلة رفيعة ولم ير نفسه أهلا لسؤالها فسأل سببها ، وهو أن يحرك اللّه همته لها . ( أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي رحمه اللّه قال : سمعت أبا عبد اللّه بن مصلح بالأهواز يقول : سمعت ابن زيزي يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت على السري ) السقطي ( يوما فرأيته متغيرا فقلت له : ما لك ) متغيرا ( فقال : دخل علي شاب فسألني
شرح
المستقبل حتى تكون نصوحا وعلى كل حال فالمعنى على حفظ ما به يكون الذنب من الجوارح الظاهرة والباطنة في الحال والاستقبال . ( قوله : ترك التسويف ) أي وهو قد يجب وقد يندب وقد يكون الأولى . ( قوله : ما قلت قط الخ ) أي بعدا عن توبة الكذابين وهي الصادرة مع غفلة القلوب فتكون من حظ النفس فقط . ( قوله : ولكن أقول الخ ) أي وذلك لأنها هي التي أناخت ركاب النفس في مطايا القبول والأبدان في دائرة التقديس والمطلق من التقديس تقديس العبد لمولاه حتى لا يعصيه ، ثم لا يلتفت لغيره حتى لا يكون سواه ، ثم حتى لا يرى سواه حتى يفنى فيه في فنائه وعن فناء فنائه ، فيعود ذلك عليه بتقديسه عن العبودية للغير والتنزه عن مخالفة الأمر والنهي وذلك هو بساط الأنس بالحق ، وبما منّ جنابه به حتى لا يكاد يصبر عن مولاه في نفس من الأنفاس ويصير لحد لا يرى سوى بقاء معروفه لا للشيء من وجوده ، ولا يزال به التنزه إلى موقف العجز الذي لا نهاية له فافهم . ( قوله : أسألك شهوة التوبة ) أقول وهي إذا تحقق بها العبد يكون كما قيل . لو قيل ما تتمنى والعبد يعطي مناه لقلت منية قلبي في أن يطول بقاه . فهو إنما سأل شهوة التوبة ليمنح بذلك شهود لذة منازلاته في مقاماتها وبذلك يتم ما أشار له الشارح أولا ، ويبعد قوله أخيرا ، أو ويحتمل الخ ووجه بعده ظاهر بشاهد المتابعة حيث التوبة مطلوبة من الجميع ، ودليل قوله جل جلالهوَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ[ النور : 31 ] وغير ذلك من الآيات ومن السنة كثير . ( قوله : فسألني عن التوبة الخ ) الذي يظهر أن السري فهم أن المسؤول عنه توبة الخائفين من وهج نار المخالفات لا