تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المشاهد ) أي : مشاهد الخير ( التي تزيد رغبته في التوبة وتوفر دواعيه على إتمام ما عزم عليه مما يقوي خوفه ورجاءه ) ومن ذلك خلطته بالصالحين أو سماع أقوالهم وأفعالهم المرسومة في الكتب عنهم إذ بذلك يتوصل إلى معرفة أمور كثيرة يجهل وجوبها أو ندبها أو حلها أو كراهتها أو تحريمها لا سيما الغيبة والنميمة والحسد والغش في المعاملات ( فعند ذلك تنحل من ) وفي نسخة عن ( قلبه عقدة الإصرار على ما هو عليه من قبيح الفعال فيقف عن تعاطي المحظورات ويكبح ) أي : يجذب ( لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة في الحال ويبرم العزيمة على أن لا يعود إلى مثله ) أي : الذنب والأولى كما في نسخة مثلها أي : الزلة ( في الاستقبال فإن مضى على موجب قصده ) من الرجوع عن الزلة ( ونفذ ) في حاله ( بمقتضى عزمه ) على ذلك ( فهو الموفق صدقا ، وإن نقض التوبة مرة أو مرات و ) كان مع ذلك ( تحمله إرادته على تجديدها فقد يكون مثل هذا أيضا كثيرا فلا ينبغي قطع الرجاء عن توبة أمثال هؤلاء ) الذين ينقضون توبتهم ، فلا تمنعه زلته بعد التوبة من توبة أخرى ولا ييأس من روح اللّه ، فربما كان ذنبه إذا تاب منه ، ثم عاد إليه سبب سعادته كما جاء في الخبر الصحيح « إن العبد ليذنب الذنب ، فيدخله ذنبه الجنة » قيل كيف ذلك قال : لا يزال
شرح
أي بواعثه القلبية . ( قوله : خلطته بالصالحين الخ ) أي مخالطته لهم والمراد بهم العلماء العاملون القائمون بحق الحق وحق الخلق ، وقليل ما هم في هذا الزمان فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : لا سيما الخ ) ما ذكره نفعنا اللّه به من كبائر الذنوب والجرائم اهتماما بها . ( قوله : عقدة الإصرار ) الإضافة بيانية وسبب هذا الإصرار الميل إلى المألوف وتحسبن الشياطين والمفسدين الإنسية والجنية . ( قوله : ويبرم العزيمة ) أي يقطع ويصمم في اعتقاده على عدم العود لمثل ما كان عليه وجوبا في الواجب وندبا في المندوب . ( قوله : فهو الموفق صدقا ) أي لأنه قد منح مفتاح السعادة الأبدية . ( قوله : فلا ينبغي قطع الرجاء الخ ) أي لخبر « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ويقال لمثل هذا المفتن التوّاب وهو مرجو له القبول بإشارة خبر سيدنا الرسول . ( قوله : ولا ييأس الخ ) أي لأن ذلك من الكبائر . ( قوله : فربما كان ذنبه الخ ) أي بسبب تأمله إلى فاقته الدائمة الضرورية فيستوحش من كل شيء سوى من إليه فاقته ، فلا يعود أبدا إلى شيء من الحظوظ إذ لا يكون الرجوع إلّا بالغفلة عن تلك الفاقة ، ومن هي إليه ولا سيما عند الامتحان بدوام العافية التي ادّعى بها فرعون الربوبية للبثه نحو أربعمائة عام لم يتصدّع رأسه ، ولم يحم جسده ، ولم يضرب عليه عرق فلو أخذته الشقيقة ساعة واحدة لشغله ذلك عن الدعوى . ( قوله : فيدخله ذنبه الجنة ) أي يكون سببا في ذلك كما أشار إليه الشارح . ( قوله : ولذلك قيل زلة الخ ) أي
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 176 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على