تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عليها ( وترتيبا وأقساما فأوّل ذلك ) أي : ما ذكر من الأسباب ، وهو أوّل الأخذ في التوبة ( انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة ) التي هو متلبس بها ( ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للإصغاء إلى ما يخطر بباله ) أي : بقلبه ( من زواجر الحق سبحانه يسمع قلبه ) بأن يخطر اللّه بقلبه التفكر فيما هو فيه ، وموعظة في قلبه لإصلاح شأنه ( فإنه ) قد ( جاء في الخبر « واعظ اللّه في قلب كل امرئ مسلم » ) فإذا تنبه قلبه وتفكر فيما ذكر بحيث يعزم على التوبة منه حيي من موت
شرح
( قوله : فإن للتوبة أسبابا الخ ) اعلم أنّ من الأسباب الباعثة على التوبة تأمّل وعيد الحق ، وإشارات وعد الصدق ، وتقصير الأمل ، واغتنام فرصة العمل بترك التسويف ، فأكثر صياح أهل النار من التسويف ، وقد أشار إلى ذلك صاحب الحكم العطائية حيث قال أحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفوس ، وقال أيضا لا تترقب فروغ الأغيار فإنه يقطعك عن وجود المراقبة . ( قوله : انتباه القلب الخ ) أي تيقظه من رقدة الغفلة عما يغني فإذا تم له ذلك بمعونة الحق تعالى بادر إلى الإنابة ، وفارق لذيذ العادة ، فكان كالوقت أو كالسيف في قطع المألوفات من شهوات البشرية . ( قوله : ويصل إلى هذه الجملة ) أي ويتوصل بالتوفيق إلى انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة وذلك هو جملة ما تقدّم ( قوله : بالتوفيق ) أي بخلق قدرة الإصغاء المذكور ، وقد روي أن الجنيد رآه بعض أصحابه مهموما فسأله عن السبب ، فقال فاتني ورد من أورادي فقال له صاحبه اقضه فقال كيف أقضيه والوقت مشغول بأهمّ منه ، وفي وصية شهاب الدين السهروردي قدّس اللّه سره لا تخل إلى غد شغل يومك ، فإنّ كل يوم آت بمشاغله ولعلك لا تلحقه ، فتأمّل هذا وبادر إلى الأعمال لتصل إلى شرف الإفضال ، واعلم أنّ التوبة هي أوّل السير والسلوك إلى ملك الملوك قال تعالى :كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ[ المائدة : 8 ] وقال :قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ[ سبأ : 46 ] هذا وعندي أنّ القيام مستمر بداية ونهاية فقم أبدا ولا تؤخر سعيك غدا شعر :إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإنّ لكل خافقة سكون وبادر لاغتنام الخير فيها * فلا تدري السكون متى يكون( قوله : بالتوفيق للإصغاء الخ ) أي فمن أراد اللّه به خيرا فتح عين قلبه وأزال صمم أذنه فرأى وسمع تالي زواجر الحق وتفكر وتذكر في مواعيد الصدق فنهض مجيبا لداعيه ملبيا من يناديه واقفا على قدم الامتثال راجيا بلوغ الآمال هذا معنى ما أشار المؤلف إليه وعوّل في كلامه عليه . ( قوله : واعظ اللّه الخ ) أي ما يخلقه تعالى في قلوب المسلمين ممن أراد بهم خيرا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 174 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على