تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الغفلات ، وهذا يعبر عنه بصلاح القلب ( وفي الخبر « إن في البدن لمضغة » « 1 » ) وفي نسخة مضغة وفي أخرى بضعة ( إذا صلحت صلح جميع البدن ، وإذا فسدت فسد جميع البدن ألا وهي القلب فإذا فكر بقلبه في سوء ما يصنعه وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال سنح ) أي : خطر ( في قلبه إرادة التوبة والإقلاع عن قبيح المعاملات فيمدّه الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والأخذ في جميل ) وفي نسخة جميع ( الرجعى ) إلى الطاعة ( والتأهب لأسباب التوبة ) فصلاح القلب يحصل بما ينبهه اللّه عليه من الخيرات ، وإذا صلح سعدت الجوارح في جهات البر والطاعات وترك المذمومات التي منها خلطة قرناء السوء كما قال ( فأوّل ذلك هجران أخدان السوء ) أي : أصدقائه فعلى العبد الفرار منهم أشد من فراره من الأسد والحيات فإن ضرر هؤلاء في الدنيا خاصة وضرر أولئك في الدنيا والآخرة ( فإنهم هم الذين يحملونه على رد هذا القصد ) الجميل ( ويشوشون عليه صحة هذا العزم ) الجليل ( ولا يتم ذلك إلا بالمواظبة على
شرح
في الدين فينتبهون به من غفلاتهم اللاتي تصيرهم كالموتى بل أسوأ . ( قوله : إذا صلحت ) أي باعتبار ما أودع فيها من اللطفة الإنسانية وإلا فهي في ذاتها من قبيل الجمادات . ( قوله : فإذا فكر بقلبه الخ ) أقول وإلهام هذه الفكرة من أسباب سعادة الموفق ولا سيما إذا دام توجع قلبه على ما جنت نفسه ، وهذا ما أشار له صاحب الحكم العطائية حيث قال : رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا ، أقول وذلك لأن الخير في الطاعة بالذات والشر فيها بالعرض ، والمعصية بخلاف ذلك ، فإذا أوجبت الطاعة ما هو في المعصية بالذات كانت شرا وإذا أوجبت المعصية ما هو في الطاعة بالذات كانت خيرا قال صلى اللّه عليه وسلم : « لولا أنّ الذنب خير من العجب ما خلى اللّه بين مؤمن وبين ذنب أبدا » وقال أبو مدين : انكسار العاصي خير من صولة المطيع . ( قوله : فإذا فكر بقلبه الخ ) محصله أنّ التفكر المذكور يحقق للعبد الإنزعاج بقرع قلبه بطوارق الخوف ، وبواسطة شهود ألطاف المولى العامة ينفتح له باب رجاء قبول الرجوع والإقلاع عما كان عليه من قبيح المعاملات فيمده الحق سبحانه بعقد العزيمة ، وتصحيحها فيأخذ في جميل الرجعى إلى طاعة ربه ، وبالجملة فالمدار في كل خير على إرادته تعالى . ( قوله : هجران الخ ) أي بسبب أن الطبائع سر قد يتبع بعضها بعضا على أن إغواءهم قد يكون أقوى من إغواء الشياطين بل هم الشياطين . ( قوله : فإن ضرر هؤلاء في الدنيا خاصة ) أي مع التمكن من علاجه لو بقي الأجل على أنه قد يترتب عليه خير في الدنيا والآخرة لمن صبر واحتسب . ( قوله : وتوفر دواعيه )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 39 ) ومسلم ( مساقاة 107 ) وابن ماجة ( فتن 14 ) والدارمي ( بيوع 1 ) .