تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
( أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبيد الصفار قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال : أخبرنا الحكم بن موسى قال : حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عاتكة طريف بن سليمان عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من شيء أحب إلى اللّه من شاب تائب » « 1 » ) سواء في ذلك التوبة الواجبة والمندوبة ( فالتوبة ) الواجبة ( أوّل منزل من منازل السالكين وأوّل مقام من مقامات الطالبين وحقيقة التوبة في لغة العرب الرجوع يقال تاب أي رجع فالتوبة ) الواجبة ( الرجوع عما كان مذموما في الشرع ) من ترك واجب أو فعل محرّم ( إلى ما هو محمود فيه وقال صلى اللّه عليه وسلم الندم توبة فأرباب الأصول من أهل السنة ، قالوا شرط التوبة حتى تصبح ) أي : لتصبح وفي نسخة شرط صحة التوبة ثلاثة أشياء الندم على ما عمل من المخالفات ) للشرع ( وترك الزلة ) أي : الإقلاع عنها ( في الحال والعزم على أن لا
شرح
ورجاء يبعث على مسالك الأعمال وإهانة النفس بقربها من الأجل ، وبعدها من الأمل ، واعلم أنّ من أصول التوبة العلم بشهوات النفس ودناءتها بما طبعت عليه حتى يثمر ذلك دوام الانكسار والاستحياء ، وتحقيق عجزها عن أدنى شيء جلبا أو دفعا فيرجع العبد إلى رب الفعل منيبا تائبا ، والعلم بعنصرها الأصلي العلوي الروحاني ، وكونها مضافة إلى جناب الحق منزلة من عالم الأمر متخلفة في المملكة ممدّة بالعلم الأسمائي والصفاتي ، وحقائق الأشياء ، والندامة هي توجع القلب وتألمه على ما فرط من المخالفة . ( قوله : ما من شيء الخ ) مراده بإيراده الترغيب في التوبة زمن الشباب لنيل ما أعدّ من الإحسان للعبد وإنما كانت في هذه الحالة أحب لمشقتها مع توفر الدواعي . ( قوله : أوّل منزل الخ ) أي ولذلك كانت للمبتدئين من أرباب السلوك . ( قوله : الندم توبة ) هو على حد : « الحج عرفة » . ( قوله : قالوا شرط التوبة الخ ) مرادهم بالشرط ما لا بدّ منه ، فيشمل الركن واعلم أن التوبة بعد توفر شروطها على حسب البدء فيها تكون نهايتها فمن دخل فيها باللّه كانت نهايته منها إلى اللّه ، ومن كانت بدايته بالتفويض إلى اللّه كانت نهايته بالرضا عن اللّه ، ومن كانت بدايته بالتوكل على اللّه كانت نهايته بالرجوع إلى اللّه ، ومن كانت بدايته بالاستعانة باللّه كانت نهايته بحسن الظن باللّه ، ومن كان للّه كان اللّه له ، ومن كان في اللّه ملقه كان اللّه خلفه ، ومن كان لغير اللّه كان الغير حظه من اللّه ، ففي الخبر : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله ، فهجرته إلى اللّه ورسوله » « 2 » الحديث .
هامش
( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال 43108 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( إيمان 41 ) ( عتق 6 ) ( مناقب الأنصار 45 ) ( نكاح 5 ) ( أيمان 41 ) ومسلم ( إمارة ، 155 ) وأبو داود ( طلاق 11 ) والترمذي ( فضائل الجهاد 16 ) والنسائي ( طهارة 59 ) ( طلاق 24 ) ( أيمان 19 ) وابن ماجة ( زهد 26 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 25 ، 43 )
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على