الموتى في اليقظة عن الفقيه جمال الدين محمد بن يعقوب أبى حدبة وعن الشيخ محمد بن المؤذن وغيرهما من أهل بلادنا باليمن وقد وقع لغير واحد من أصحابنا بنى الأهدل لا أشك في صدقهم .
ولقد حكى لي شيخنا الفقيه العلامة علي بن أبي بكر الأزرق أنه قيل للفقيه علي بن إبراهيم البجلي أن ابن المؤذن يذكر أشياء كثيرة في رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيره في اليقظة قال : لا تكذبوه فإني كنت عند قبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ألازم في حاجة فرأيت ابن المؤذن أقبل في الهواء فانشقت له القبة ودخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فمكث معه ساعة ثم خرج وقال : يا فقيه قال لك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قضيت حاجتك أو كما قال .
وقال بحر الحقائق محيي الدين بن العربي قدس الله روحه في كتابه وربما صح عند القوم من أحاديث الأحكام ما اتفق على ضعفه وتجريح نقلته وهم أخذوه في الكشف عن قائله صحيحا فتعبدوا به أنفسهم عن غير ما تقرر عند علماء الرسوم فينسبونهم إلى الخروج عن الدين وما أنصفوا فإن للحق وجوها يوصل إليه منها هذا أحدها .
ورب حديث قد صححوه فيتركون العمل به فما أحسن من سلم واستلم واشتغل بنفسه حتى يفارق موطنه لمواطن ، فذلك السعيد الفائز بحقائق الوجود .
وروى اليافعي في خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل الظهر يوم الثلاثاء السادس عشر من شهر شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة فقال : لي يا بنى ألا تتكلم فقلت : يا أبتاه أنا رجل أعجمي كيف أتكلم على فقهاء بغداد ، فقال لي افتح فاك قال : ففتحته فتفل فيه سبعا ثم قال لي تكلم على الناس
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 1 » فصليت الظهر وجلست وحضرني
هامش
( 1 ) سورة النحل - آية 125 .