وفي فتاوى الحناطي أحد أئمة أصحابنا أن إنسانا رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه على الصفة المنقولة عنه ، فسأله عن الحكم ، فأفتاه بخلاف مذهبا وليس مخالفا لنص ولا إجماع ، فقال : فيها وجهان :
أحدهما يأخذ بقوله ؛ لأنه مقدم على القياس .
وثانيهما : لا ؛ لأن القياس دليل ، والأحلام لا تعويل عليها ، فلا يترك من أجلها الدليل .
وعن كتاب ( الجدل ) للأستاذ أبي إسحاق الإسفرابينى : حكى وجهين في أن الرجل لو رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وأمره بأمر هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ ؟
كذا هو في مجموع منسوب لابن الصلاح حكاه عنه ابن الملقن ، وحكى الزركشي في " الخادم " عن كتاب " أدب الجدل " ما حكيناه عن فتاوى الحناطي . فلعله انتقل أو سقط شئ من النسخة .
وفي المجموع المذكور لابن الصلاح حكاية وجهين في وجوب التمسك بالحكم من حيث هو في الحالة المذكورة .
وعن روضة الحكام للقاضي شريح من أصحابنا : لو قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
لفلان على فلان كذا ، هل للسامع أن يشهد لفلان على فلان ؟ كذا وجهان . .
ونقل الزركشي عن الشيخ عز الدين بن خطيب الأشمونى قال : أخبرني والدي : أن إنسانا رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وقال له : اذهب إلى موضع كذا ، وخذ ما فيه من ركاز ، ولا خمس عليك فيه وأنه توجه إليه فوجده كما أخبره صلى اللّه عليه وسلم وأنه استفتى الفقهاء بدمشق فكلهم أفتاه بعدم الوجوب .
الكواكب الزاهرة — صفحة 37
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٣٧