تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

تذنيب من كلام الحلاج وتأويله

من كلام الحسين بن منصور الحلاج رحمه الله :
سقونى وقالوا لا تغنى ولو سقوا * جبال حنين ما سقونى لغنت
قال شيخنا العارف بالله تعالى شاذلى زمانه سيدي محمد المغربي قوله سقونى أي أحبائي من شراب الحب والوداد بكأس حسن الاتباع للشريعة والامتثال والانقياد لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » . وقالوا لا تغنى أي اكتم سرك ولا تبح منه بذرة فإن من كتم سره ملك أمره ولكن من أحب شيئا أكثر ذكره فإن كتم غلب وإن أراد البسط فتغنى بمحبوبه وترنم أو غلب وأراد القبض فأفصح سره البكاء ونمّ عليه وتكلم قال الله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
« 2 » . هذا في مبادئ الأمر فإذا تناهى حال الموحد وحقق قلّ من يثبت والثبات أفضل مهما أمكن وأرفق ، وإلا تقطع صاحبه لغلبة الوارد وتمزق ، ولسان الحال ينطق ويقول وهو أصدق ، كيف لا أتأثر ؟ إنما أنا بشر ما أنا حجر لا يلين ولا يطرب عند سماع الطيب من الكلام المحرك للحب الساكن بالقلب على الدوام بل ولو سقوا جبال حنين أي وغيرها من سائر الجبال ما سقونى لغنّت اى غيبت أو تقطعت من هيبة الجلال وتدكدكت كما قال تعالى :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
إلى قوله :
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 3 » وكما قال الأستاذ شرف الدين سيدي عمر بن الفارض رحمه الله في هذا المعنى :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 31 . ( 2 ) سورة المائدة - آية 83 . ( 3 ) سورة البقرة - آية 74 .