تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عند باب الطاق واجتمع عليه خلق كثير فضربه الجلاد ألف سوط ، فما استعفى ولا تأوه ، ثم قطع أطرافه الأربعة وهو ساكن لا يضطرب ، ثم حز رأسه وأحرق جثته وألقى رمادها في الدجلة ونصب الرأس ببغداد ثم حمل وطيف به في النواحي والبلاد . واتفق أنها زادت الدجلة تلك السنة زيادة وافية فادعى أصحابه أن ذلك بسبب إلقاء رماده فيها وادعى أصحابه أنه لم يقتل وإنما ألقى شبهه عند قتله ولما خرج ليقتل أنشد عند قتله :
لم أسلم النفس للأسقام تتلفها * إلا لعلمي أن الموت يشفيها ونظرة منك يا سؤلي ويا أملى * أشهى إلىّ من الدنيا وما فيها نفس المحب على الآلام صابرة * لعل متلفها يوما يداويها
وكان الحلاج رضى الله تعالى عنه قد صحب الجنيد ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية وذكر عز الدين بن عبد السلام المقدسي في حل الرموز ومفاتيح الكنوز أنه لما أتى به ليصلب ورأى الخشب والمسامير ضحك ضحكا كثيرا ثم نظر في الجماعة فرأى الشبلي فقال يا أبا بكر هل معك سجادة قال : بلى قال : أفرشها لي ففرشها فتقدم فصلى ركعتين بفاتحة الكتاب ومن بعدها :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
« 1 » الآية ثم قرأ في الثانية الفاتحة وبعدها
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 2 » الآية ثم ذكر كلاما كثيرا ثم تقدم أبو الحارث السياف ولطمه لطمة هشم وجهه فصاح الشبلي وأغمي على أبى الحسن الواسطي وجماعة من المشايخ المشهورين . وكان الحلاج يقول : اقتلونى واعلموا أن الله تعالى قد أحل لكم دمى ، فاقتلونى ليس للمسلمين اليوم شغل أهم من قتلى وقال أيضا : في قتلى قيام الحدود ووقوف مع الشريعة ومن جاوز الحدود أقيمت عليه الحدود .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 155 . ( 2 ) سورة آل عمران - آية 185 .