وهكذا ينبغي لمن يخاف الله تعالى أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بكلام يصدر منه يحتمل التأويل على الحق والباطل فإن الإخراج من الإسلام عظيم ولا يسارع به إلا جاهل .
وقال شيخنا العارف بالله تعالى سيدي محمد المغربي انظر إلى كلام ابن سريج كيف أثبت له حالا خفى عليه وعلى مثله وكأنه يقول ردا على المعترض : مالي وأمثالي من أرباب الأقوال والاعتراض على أرباب الأحوال . .
وقال قطب الزمان الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه : بثر الحلاج ولم يكن له من يأخذ بيده ولو أدركت زمانه لأخذت بيده ، وقال سيدي عبد القادر الكيلاني معرضا بالحلاج كان بازيا من بزاة الملك مخاط العينين بخيط
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 1 » فقوى بصره لما اكتحل من كحل رأيت ربى بعين قلبي فخفى عليه المطار ولم يقرّبه القرار فارتفع إلى العلا محاولا ما طلب فصدعه
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » فلم يجد ما يحاوله فكّر هاربا إلى الأرض حائرا في فضاء
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ
فحملته الحيرة والشوق وما أخذ منه بالطوق أن صفر في دوحة توحيده بصفير لم يعهد من مثله عرضه إلى حتف أنفه هذا اختصار عبارته بالمعنى رضي الله عنهما وعفى .
علة تسميته بالحلاج
وسمى الحلاج ؛ لأنه جلس يوما على حانوت حلاج واستقضاه حاجة فقال له الحلاج أنا مشتغل بالحلج فقال له امض الآن في حاجتي حتى أحلج عنك فمضى الحلاج في حاجته فلما عاد وجد قطنه كله محلوجا وكان لا يحلجه إلا عشرة رجال في أيام متعددة فمن ثمّ قيل له الحلاج .
وقيل إنه كان يتكلم على الأسرار ويخبر عنها فسمى حلاج الأسرار وكان من أهل البيضا بلدة بفارس وكنيته كما قال ابن الملقن في طبقات الأولياء أبو الغيث والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 28 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 115 .