تنبيه [ حكاية الحلاج لما دخل عليه ابن خفيف ]
قال الشيخ عبد الغفار القوصى في كتاب " الوحيد " : وحكاية الحلاج لما دخل عليه ابن خفيف . وقال أسألك عن ثلاث ، فقال : قل .
فقلت : الصبر ما هو ؟
فنظر إلى الأغلال والقيود فتفككت ونظر إلى الحائط فانفلق وإذا نحن على الدجلة ، فقال الصبر هذا .
فقلت له فما الفقر ؟
فنظر إلى حجارة هناك فصارت ذهبا وفضة وقال الفقر هذا وإني لأحتال على الفلس للزيت .
فقلت : فما الفتوة ؟
فقال إلى غد فقتل في ذلك النهار فلما كان الليل رأيت كأن القيامة قد قامت ومناديا ينادى أين الحسين بن منصور الحلاج ؟ فأوقف بين يدي الله تعالى فقيل له : من أحبك أدخلته الجنة ومن أبغضك أدخلته النار فقال يا رب اغفر للجميع ثم التفت إلىّ وقال لي : هذه الفتوة انتهى .
محامل شطحات الحلاج
وقد ذكر الإمام قطب الوجود حجة الإسلام الغزالي في كتاب " مشكاة الأنوار " فصلا طويلا في أمره واعتذر عن إطلاقاته بقوله : ( أنا الحق وما في الجبّة إلا الله ) وحملها كلها على محامل حسنة وقد قال هذا من فرط المحبة وشدة الوجد وهو مثل قول القائل : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا " .
كان ابن سريج إذا سئل عنه يقول هذا رجل خفى علىّ حاله في أن أقول فيه شيئا . قال الشيخ كمال الدين الدميري في حياة الحيوان الكبرى وهذا شبيه بكلام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد سئل عن علي ومعاوية رضي الله عنهما فقال هي دماء طهر الله منه سيوفنا أفلا نطهّر من الخوض فيها ألسنتنا .