تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الشاب ، قبل أن يصل إلى حميثرا بمرحلة ، فأردنا دفنه قال فلما غسلناه وصلى عليه الشيخ ودفناه بها فكان أول من دفن بها وتوفى الشيخ في تلك الليلة قال وكان قد جمع أصحابه في تلك العشية وأوصاهم بحزب البحر وقال لهم : حفظوه أولادكم فإن فيه اسم الله الأعظم وخلا بسيدى أبى العباس وحده وأوصاه بأشياء واختصه بها يعنى بما خصه الله من البركات وقال لهم إذا أنامتّ فعليكم بأبى العباس المرسى فإنه الخليفة من بعدى - إن شاء الله سبحانه وتعالى - وسيكون له بينكم مقام عظيم وهو باب من أبواب الله سبحانه وتعالى - . قال فلما كان بين العشائين قال لي : يا محمد املأ لي إناء بالماء من هذا البئر فقلت يا سيدي ماؤها ملح زاعق والماء عندنا عذب ، فقال ائتني منها فإن مرادي غير ما أنت تظن ، فأتيته بإناء منها فتوضأ ثم قال لي بردّه إليها ، فرددته إليها فحلا ماء البئر وعذب وكثر بإذن الله تعالى وبات تلك الليلة متوجها إلى الله تعالى ذاكرا فكنت أسمعه يقول : إلهي إلهي إلى السحر ، فلما كان وقت السحر ظننا أنه نام فحركناه فوجدناه ميتا - رحمه الله - واستدعينا سيدي أبا العباس فغسله وصلينا عليه ودفناه بحميثرا وهذا الموضع ببريّة " عيذاب " في واد على طريق الصعيد « 1 » . قال ابن الصباغ وقد شربت من ماء البئر وزرت ضريحه ورأيت له بركات عظيمة نفع الله به في الدنيا والآخرة ، قلت : اللهم إني أسألك أن تتفضل علىّ تبيسير زيارته قبل الموت بعنايتك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، قال ولما دفناه اختلفوا في الرجوع والتوجه فقال لهم الشيخ أبو العباس المرسى : سيدي أمرني بالحج ووعدني بكرامات فتوجهنا ورأينا تهوينات وبركات ورجعنا صحبته وظهر من بعده ظهورا عظيما .
هامش
( 1 ) حميثرا تتبع الآن مركز القصير بمحافظة البحر الأحمر . وكانت منطقة صحراوية لا ذكر لها وبعد أن دفن فيها الشيخ أبو الحسن الشاذلي أصبحت مزارا عامرا بالزوار الذين يحضرون من جميع أنحاء مصر والعالم العربي لزيارته .