تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

فصل وفاته

وأما وفاته رضي الله عنه وما جارى له في ذلك من خرق العادات واستخلافه لسيدي أبى العباس المرسى - قدس الله روحه - قال : لما وصلت إلى الديار المصرية وسكنت بها . قلت يا رب أسكنتنى في بلاد القبط أدفن بينهم ، فقال لي يا علي تدفن في أرض بكر ما عصى الله عليها قط . قال ابن الصباغ حدثني الشيخ أبو العزايم ماضي رحمه الله قال لما توجه سيدي أبو الحسن رضي الله عنه في سفرته التي توفى فيها وكنت تزوجت امرأة من أهل مدينة الإسكندرية ، فجعلت تبكى وتقول : كيف تتركني على ولادة وتسافر عنى ؟ قال فأخبرت بذلك سيدي الشيخ فقال ادعها إلى ، فأتيت بها إليه فلما دخلت عليه قال لها يا أم عبد الدايم : اتركى لي ماضي يسافر معي وأرجو لك من الله خيرا ، فقالت له : يا سيدي السمع والطاعة ، فدعا لها وانصرفت ثم ولدت ذكرا ونحن مسافرون فسمته عبد الدايم . قال فلما تجهزت للسفر قال الشيخ احملوا معكم فأسا ومسحاة ، فإن توفى منا أحد وأريناه التراب ولم يكن له بذلك عادة متقدمة في جميع ما سافرت معه فكانت تلك إشارة منه لوفاته . وقال ابن الصباغ أيضا حدثني الشيخ صالح شرف الدين ولد الشيخ رضي الله عنه ببلد دمنهور في عام خمسة عشر وسبعمائة ، قال كان معنا شاب يقرأ القرآن وهو يتيم لا أب له فيأتي معنا وأمه في الدار عندنا ، فلما أراد الشيخ السفر فأمرنا أن نتحرك معه بجميع الأهل والأولاد ، فتشوق الشباب للسفر معنا فقال الشيخ : احملوه معكم فجاءت أمه للشيخ وقالت يا سيدي لعل يكون نظركم عليه فقال لها : يكون نظرنا عليه إلى حميثرا قال فسافرنا فلما دخلنا البرية ، مرض الشيخ - رضي الله عنه - والشاب فمات