لي الدنيا خطوة واحدة بسهلها وجبالها وبرها وبحرها فإذا رأيت ما يخيف الناس أتخطى بهم إلى الأمن . ثم سافر رضي الله عنه فظهرت له في الطريق كرامات كثيرة فمنها أن اللصوص كانوا يأتون إلى الركب فيجدون سورا مبنيا كالمدينة فإذا أصبحوا يأتون إليه ويخبرونه ويتوبون إلى الله تعالى ويسافرون صحبته إلى الحج فلما قضى الحج ورجع ودخل أول المشاة إلى القاهرة وأخبروا بها . رأوا في مواهب الله تعالى له فخرج الشيخ الفقيه عز الدين بن عبد السلام لملاقاته إلى البركة ، فلما دخل عليه قال له : يا فقيه لولا تأدبى مع جدى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأخذت الركب من هاهنا يوم عرفة وتخفيت به إلى عرفات . فقال له الشيخ عز الدين : آمنت بالله ، فقال له انظر حقيقة ذلك فنظر كل من حضر إلى البيت العتيق فصاح الناس وحط الشيخ عز الدين رأسه في الأرض يعنى نكس رأسه وقال له : أنت شيخى في هذه الساعة ، فقال الشيخ : أجل .
فصل تدرج القطبية
قال العارف بالله تعالى شهاب الدين أحمد بن الشيخ فخر الدين بن أبي بكر اليمنى القرشي :
وأول أقطاب الأمة الشريفة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ثم واحد بعد واحد إلى أن وصلت إلى الشيخ الإمام القطب الغوث الفرد الجماع سيدي عبد القادر الكيلاني - رضي الله عنه - فتصرف بأمر « 1 » الله وتحرك بإذنه وتحكم في خلقه بحقه ، وولى وعزل ، وهدى وخذل وأحيا وقتل « 2 » وأمرض وشفى ، ومنح وأعطى ، ووصل وقطع ، وحمى ودفع ، وسلب وحجب ، وأعطى المحب ما طلب وفعل بأمر الله ولا عجب ، ثم بعده
هامش
( 1 ) في الأصل : بأمد .
( 2 ) الحياة والموت بيد الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى :وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا[ سورة النجم - آية 44 ] ، وقال :وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ[ سورة آل عمران - آية 156 ] ، وقوله :إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ[ سورة ق - آية 43 ] وغير ذلك كثير .