في القبائل : فقال : اشفع في نفسك ، هذا عقد بالشهادة فيك وجهه ابن البراء فيك من تونس بعلامته فيه ثم ناوله إياه فقال له أنا وأنت والقبائل في قبضة الله ، وقام الشيخ : فلما مشى قدر العشرين خطوة حركوا السلطان فلم يتحرك ولم ينطق . فبادروا إلى الشيخ وجعلوا يقبلون يديه ورجليه ويرغبونه في الرجوع فرجع وحركه بيده فتحرك ونزل عن كرسيه وجعل يستحله ويرغب منه في الدعاء ثم كتب إلى الوالي بالإسكندرية أن يرفع الطلب عن القبائل ويرد جميع ما أخذه لهم وأقام عندهم في القلعة أياما واهتزت بنا الديار المصرية إلى أن طلعنا إلى الحج ورجعنا إلى مدينة تونس .
وسكن الشيخ القلعة بداخل باب الحديد ببطحاء الشعرية - دارا تفتح للجنوب وأقام بها وقتا إلى أن قدم سيدي الشيخ الكبير أبو العباس المرسى الذي ورث مقامه فقدم من بلاد الأندلس صغيرا وأخوه أبو عبد الله وكان معلما للصبيان بالإسكندرية . فلما اجتمع الشيخ به ورآه قال : ما ردني إلى تونس إلا هذا الشاب فرباه وسلكه وسار إلى الديار المصرية .
قال رضي الله عنه : رأيت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فقال لي : يا علي انتقل إلى الديار المصرية تربى بها أربعين صديقا وكان في زمان الصيف وشدة الحر فقلت : أخاف العطش ، فقال : إن السماء تمطركم في كل يوم أمامكم ، قال فوعدني في طريقي سبعين كرامة قال فأمر أصحابه بالحركة وسافر متوجها لديار مصر وكان ممن صحبه في سفره الإمام الولي الصالح أبو علي السقاط ، نفع الله ببركتهما في الدنيا والآخرة .
قال ابن الصباغ حدثني والدي - رحمه الله - قال حدثني الشيخ الصالح المعرى أبو عبد الله الناسخ قال توجهت صحبتهم في خدمة أبى على كلما وصلنا إلى مدينة طرابلس قال الشيخ نتوجه على الطريق الوسطى واختار الشيخ أبو علي طريق الساحل ، فرأى الشيخ أبو علي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا أبا على أنت ولى الله ، وأبو الحسن ولى الله ولن يجعل لولى على
الكواكب الزاهرة — صفحة 257
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٢٥٧