تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

" فصل " كيفية الكشف عند القوم :

وأما كشوفات القوم عن ضمائر القلوب والخواطر النفسانية فقد ذكر الإمام اليافعي في كفاية المعتقد ونكاية المنتقد قال سئل بعضهم عن الفراسة قال : أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معاني الغيوب فتنطق على أسرار الخلق نطق مشاهدة وعيان لا نطق ظن وحسبان .

الفرق بين الفراسة والظن :

قال العلامة شمس الدين بن القيم والفرق بين الفراسة والظن أن الظن يخطئ ويصيب ويكون مع ظلمة القلب ونوره وطهارته ونجاسته ، ولهذا أمر الله باجتناب كثير منه وأخبر أن بعضه إثم . وأما الفراسة فأثنى على أهلها ومدحهم في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » ، قال ابن عباس وغيره للمتفرسين . وقال تعالى :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
« 2 » ، وقال تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 3 » . فالفراسة الصادقة " للقلب " قد تطهر وتنزه من الأدناس وقرب من الله فهو ينظر بنور الله الذي جعله في قلبه . وفي الترمذي وغيره من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » وهذه الفراسة نشأت له من قربه من الله فإن القلب إذا قرب من الله انقطعت عنه معارضات السوء المانعة من معرفة الحق وإدراكه وكان تلقيه من مشكاة
هامش
( 1 ) سورة الحجر - آية 5 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 273 . ( 3 ) سورة محمد - آية 30 .