الفرق بين عباد الرحمن وعبيد الشيطان :
وأيهما عبيد الدنيا والشيطان اللعين الذين قال فيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدينار والدرهم " « 1 » .
وأيهما أولى باتباع السنة واقتداء الشريعة ؟ أهل الزهد والجد والأخذ بالعزائم الرفيعة أم أهل الرخص والتوانى وحب الدنيا الوضيعة الذين يحسبون أن السنة في متابعة الحظوظ النفسية ولا يدرون أن أشرف الاتباع رفض الدنيا والاتصاف بالصفات السنية . فكم من زاعم أنه مقتد بالسنة ومتبعها وهو تارك لفروض ومضيعها . كما قال السيد الجليل العارف بالله بشر بن الحارث رضي الله عنه لما قيل له : الناس يقولون إنك تارك السنة يعنون ترك التزوج فقال لهم : أنا مشغول بالفروض عن السنة . رحمه الله ورضى عنه وهل الفرض المتعين إزالة الصفات المذمومات من القلب من الحقد والحسد والرياء والعجب والكبر والأمل والغيبة والنميمة والكذب والتصنع والسمعة والخيلاء والشح والنفاق .
وغير ذلك من رذائل الأخلاق أم الفروض المذكورة معرفة البيوع والطلاق والخلع والظهار التي قدمها الجهال الأحماق ؟ وهل يشرق النور في مرآة القلب المصقولة بالزهد والهدى والورع أم المرآة المظلمة بالذنوب والعيوب والصدى والبخل والطمع ؟ ولهذا قال بعضهم إذا أراد الله بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ومنعه صحبة الفقهاء لأن الصوفية يأمرونه بإصلاح قلبه والفقهاء يأمرونه بإصلاح لسانه وشتان بين المقامين .
وانظر إلى حجة الإسلام أبى حامد الغزالي رحمه الله لما دخل في طريق القوم ترك التصنيف والتدريس والإفتاء وخرج متقشفا إلى البادية فجاءه
هامش
( 1 ) رواه البخاري .