وانقلبت رائحة الخمر ففتحوا الأواني فإذا هي خلّ ، ومشت الدواب ، فعلت أصوات الناس بالضجيج ، وذهب الشيخ إلى الجامع ، وانتهى الخبر إلى السلطان ، فبكى رعبا وارتدع عن فعل كثير من المحرمات وجاء إلى الشيخ زائرا ، وكان بعد ذلك يجلس بين يديه متواضعا متصاغرا .
وروى عن بعضهم قال : بينما أنا أسير في فلاة من الأرض ، وإذ برجل يدور بشجرة شوك ويأكل منها رطبا ، فسلمت عليه فقال : وعليك السلام تقدم وكل . فتقدمت إلى الشجرة ، فكلما أخذت منها رطبا عاد شوكا ، فتبسم الرجل وقال : هيهات ، لو أطعته في الخلوات أطعمك الرطب في الفلوات هذا آخر كلام اليافعي رحمه الله - بحروفه .
وإنما لم أذكر بقية الأنواع العشرة ، لأن الشيخ تاج الدين ابن السبكي ذكرها في الطبقات الكبرى بتمامها ، وزاد عليها أنواعا تزيد على قدرها ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
( تنبيه ) : الاستدلال على أن كرامات الأولياء عين معجزات الأنبياء :
ذكر الشيخ الإمام العارف بالله تعالى شرف الدين ابن الفارض - قدس الله روحه - في التائية أشياء من معجزات الأنبياء ، استشهد عليها شيخنا المحقق الرباني العارف بالله تعالى سيدي محمد المغربي بآيات من القرآن العظيم .
وإنما ذكر الشيخ ذلك في نظم السلوك ، ليكون ذلك الباطن بدليل واقعة السيد موسى مع الخضر عليهما السلام ولهذا أتى بأبيات من الكرامات بعد ذلك ؛ لأنها مغترفة من بحر النبوة ، ولأن التابع لا يتقدم على المتبوع ، فها أنا أذكر الآية أولا ثم أنزل عليها كلامه - رضى الله تعالى عنه : فقال تعالى :