مستلزما ضروريا وجب أن يكون ناشئا عن النور المميز بين الشاهد والمشهود هاهنا ، ولهذا كان ممكنا لهذا الشهود ، وفي هذا اللزوم أعني لزوم هذا الطالع لهذا الشهود ، وإشارة إلى نشأة اسم الرب من العبد وبالعكس ، ولهذا كان كل واحد منهما متوقفا على الآخر وأيضا ضرورية حد الرب ، فإنه متى أقر العبد بإثبات الربوبية اضطر إلى توحيده ، لأن أحدا لا يعبد ربين لأن الاستنطاق في ( ألست ) كان للإقرار برب واحد ، ومنه قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، فمتى ثبتت العبادة أو التسليم الذي ينشأ عنه الألوهية ، أو الإقرار بالربوبية وجب التوحيد وجوبا ، فكأنه قال : ( أشهدني الحق صورته في اسم الأحدية التي تنشأ عن الإقرار بالربوبية ومكّن لي هذا الشهود طالع نجم العبودية ) .
( ص ) [ قوله : ( وقال لي : ارتبطت لأحد بالعبودية ارتباط هذا لا ثم قال لي : أنا الأصل وأنت الفرع ، ثم قال لي : أنت الواحد ، وأنا الأحد ، فمن غاب عن الأحدية رآك ومن بقي معها رأى نفسه هي حضرة التوالي لو انقسمت لم تكن ) ] .
( ش ) أقول : يريد بهذا الخطاب إظهار حقيقة ما شهده في مفتتح هذا الشهود ويؤيد به ما ذكرناه من التزام العبودية توحيد الرب تعالى ، ولهذا مثله بلام الألف ، لأن كل واحد من هذين الحرفين اللذين قد صارا واحدا في المنظر متوقف على الآخر عند وضع حقيقة هذا الحرف ، وكذلك العبودية والربوبية كل واحدة منهما تتوقف على الأخرى توقفا ضروريا وينشأ عنهما الارتباط كنشأة هذا الحرف عند مزاج الحرفين في إرادة الوضع ، وقد قلنا في هذا الحرف : إنه نشأ عن الأحدية في كتاب الختم ، فلهذا مثّل به مشيرا إلى اتحاد الربوبية بالعبودية وعبرّ عن هذا الاتحاد بالارتباط لأن كليهما موجودان وعبّرنا نحن عنهما بالاتحاد ، لأن العبودية فانية لا حقيقة لها فنحن نطقنا من جهة الحقيقة وهذا الشاهد نطق من جهة الظاهر مريدا لإثبات رب وعبد ، وإلا فلا يخفى عنه ما أردناه من الحقيقة ، ومراده بالأحدية هو الإشارة إلى توحيد الرب أحدية الذات كما ذكرناه في مفتتح هذا الشهود .
قوله : ( ثم قال لي : أنا الأصل وأنت الفرع ) أقول : مراده بهذا التنزل الإشارة إلى أحدية الوجود ، وفيه معنى الإشارة إلى ما ذكره من الارتباط لأنه قد جعل العبد بمنزلة اللام والرب بمنزلة الألف ، لأن الألف أول الحروف وعنه تفرعت الحروف كلها حتى اللام ، وقد قال في موضع آخر : إن الألف صامت والحروف ناطقة فيه يشير بهذا النطق إلى ظهور نشأة الحروف عن الألف ، لأنه نشأ عن الواحدية والواحد أصل الأعداد ، وكذلك