( 7 ) قاعدة الاشتقاق قاض بملاحظة معنى المشتق والمشتق منه .
فمدلول المشتق مستشعر من لفظه ، فإن تعدد تعدد الشعور . ثم إن أمكن الجمع فمن الجميع وإلا فكل يلاحظ معنى فافهم إن سلم عن معارض في الأصل .
وقد كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف ، وأمسى ذلك بالحقيقة خمس :
أولها : قول من قال : « الصوفة » « 1 » لأنه مع اللّه كالصوفة المطروحة لا تدبير لها .
الثاني : أنه من « صوفة القفا » للينها . فالصوفي هيّن ليّن كهي .
الثالث : أنه من « الصّفة » إذ جملته اتصاف بالمحامد وترك الأوصاف المذمومة .
الرابع : أنه من الصفاء وصحح هذا القول حتى قال أبو الفتح البستي رحمه اللّه :
تخالف النّاس في الصوفي واختلفوا * جهلا وظنوه مشتقا من الصوفي
ولست أنحل هذا الاسم غير فتى * صافي فصوفي حتى سمّي الصّوفي
الخامس : أنه منقول من الصّفّة لأن صاحبه تابع لأهلها فيما أثبت اللّه لهم من الوصف حيث قال تعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 )
« 2 » وهذا هو الأصل الذي يرجع إليه كل قول فيه ، واللّه أعلم .
( 8 ) قاعدة حكم التابع كحكم المتبوع فيما يتبعه فيه ، وإن كان المتبوع أفضل .
وقد كان أهل الصفة فقراء في أول أمرهم ، حتى كانوا يعرفون بأضياف اللّه . ثم كان منهم الغني والأمير ، والمتسبب والفقير ، لكنهم شكروا عليها حين وجدت ، كما صبروا عليها حين فقدت .
فلم يخرجهم الوجدان عما وصفهم مولاهم به من أنهم :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا »
هامش
( 1 ) أ : الصوفية . التصويب من : ب . وفي هذا لما سئل أبو علي الروذباري المتوفى سنة 322 ه عن الصوفي قال : من لبس الصوفة على الصفاء ، وأطعم الهوى ذوق الجفاء ، وكانت الدنيا منه على القفا ، وسلك منهاج المصطفى . انظر كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلابذي ص 18 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 28 .