أو مستظهر بالدعوى ، أو مخالف في النظر ، أو عامي غبي ، أو طالب معرض ، أو مصمم على تقليد أكابر من عرف في الجملة ، واللّه أعلم .
( 12 ) قاعدة شرف الشيء إما أن يكون بذاته فيتجرد طلبه لذاته ،
وإما أن يكون لمنفعته فيطلب من حيث يتوصل منه إليها به ، وإما أن يكون لمتعلقه فيكون الفائدة في الوصلة بمتعلقه .
فمن ثم قيل : علم بلا عمل وسيلة بلا غاية ، وعمل بلا علم جناية ، والعقل أفضل من علم به . والعلم به تعالى أفضل العلوم ، لأنه أجلّ العلوم . وعلم يراد لذاته أفضل ، لكون خاصيته في ذاته ، كعلم الهيبة والأنس ونحو ذلك . فمن لم يظهر له نتيجة علمه في عمله ، فعلمه عليه لا له . وربما شهد بخروجه منه إن كان علمه مشروطا بعمله ، ولو في باب كماله ، فافهم وتأمل ذلك .
( 13 ) قاعدة فائدة الشيء ما قصد له وجوده .
وإفادته : حقيقته في ابتدائه أو انتهائه أو فيهما .
- كالتصوف : علم قصد لإصلاح القلوب ، وإفرادها للّه عما سواه .
- وكالفقه : لإصلاح العمل ، وحفظ النظام ، وظهور الحكمة بالأحكام .
- وكالأصول : لتحقيق المعتقدات بالبرهان ، وتحلية الإيمان بالإيقان .
- وكالطب : لحفظ الأبدان .
- وكالنحو : لإصلاح اللسان . إلى غير ذلك فافهم .
( 14 ) قاعدة العلم بفائدة الشيء ونتيجته ، باعث على التهمم به ، والأخذ في طلبه لتعلق النفس بما يفيده ،
وإن وافقها وإلا فعلى العكس . وقد صح أن شرف الشيء بشرف متعلّقه .
ولا أشرف من متعلق علم التصوف لأن مبدأه خشية اللّه التي هي نتيجة معرفته ومقدمة أتباع أمره .
وغايته إفراد القلب له تعالى ، فلذلك قال الجنيد « 1 » رضي اللّه عنه : « لو علمت أن
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم الجنيد بن محمد ، كان أبوه يبيع الزجاج فلذلك كان يقال له القواريري ، ولد -