وجملة الأقوال واقعة على تفاصيله . واعتبار كل واحد « 1 » له على حسب مثاله « 2 » منه علما ، أو عملا ، أو حالا ، أو ذوقا ، أو غير ذلك .
والاختلاف في التصوف من ذلك ، فمن ثم ألحق الحافظ أبو نعيم « 3 » رحمه اللّه بغالب أهل حليته عند تحليته كل شخص ، قولا من أقوالهم يناسب حاله قائلا : وقيل ، إن التصوف كذا .
فأشعر أن [ من ] « 4 » له نصيب من صدق التوجه ، له نصيب من التصوف ، وأن تصوف كل أحد صدق توجهه فافهم .
( 4 ) قاعدة [ صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى ]
صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق تعالى وبما يرضاه ولا يصح مشروط بدون شرطه
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 5 » ، فلزم تحقيق الإيمان .
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 6 » فلزم العمل بالإسلام .
فلا تصوف إلا بفقه ، إذ لا تعرف أحكام اللّه الظاهرة إلا منه ، ولا فقه إلا بتصوف ، إذ لا عمل إلا بصدق وتوجه . ولا هما إلا بإيمان ، إذ لا يصح واحد منهما بدونه ، فلزم الجميع لتلازمها في الحكم ، كتلازم الأرواح للأجساد ، إذ لا وجود لها إلا فيها ، كما لا كمال له إلا بها ، فافهم .
ومنه قول مالك رحمه اللّه : « من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق » .
قلت : تزندق الأول : لأنه قال بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام .
وتفسق الثاني : لخلو عمله « 7 » عن صدق التوجه الحاجز عن معصية اللّه تعالى
هامش
( 1 ) ب : أحد ، مع إسقاط كلمة : له .
( 2 ) ب : مقاله .
( 3 ) أبو نعيم هو أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني ، صوفي شهير صاحب كتاب حلية الأولياء توفي سنة 430 ه . ترجم له في البداية والنهاية 12 / 45 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 65 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 5 ) سورة الزمر ، الآية : 7 .
( 6 ) سورة الزمر ، الآية : 7 ، قوله تعالى :إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ، وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . .الآية .
( 7 ) ب : علمه .