الشافعية من حيث الجناية عليهم ، فوضعوه هناك ، واعتبره المحدثون واسطة ، والمذهب أقرب لطريق القوم في هذا الأمر ، إذ كله رحمة ، واللّه سبحانه أعلم .
( 188 ) قاعدة الغضب جمرة في القلب تلهب « 1 » عند مثيرها من حق أو باطل ،
فإذا كان صاحبها محقا ، لم يقم لغضبه « 2 » شيء لقوة البساط الذي منه وقع انبعاثه ، وإن كان مبطلا لم يزل أمره في خمود حتى يضمحل . وقد مدح اللّه المؤمنين بالانتصار للحق ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
« 3 » ، ثم ندبهم للعفو بقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )
« 4 » .
وجاء : « من مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك » « 5 » .
وفي الحديث يقول اللّه تعالى لمن دعا على ظالمه : « أنت تدعو على من ظلمك ، ومن ظلمته يدعو عليك ، فإن استجبت لك استجبت عليك » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم » « 6 » الحديث .
لكن في البخاري كانوا يكرهون أن يستذلوا ، فإذا قدروا عفوا ، انتهى . وهو عين الواجب ومقتضى عز المؤمن وقيامه بحق الشرع والطبع الكريم واللّه سبحانه أعلم .
( 189 ) قاعدة نفي الأخلاق الذميمة بالعمل بضدها ، عند اعتراضها كالثناء على المحسود ،
هامش
( 1 ) ب : تذهب .
( 2 ) ورد في شأن الغضب حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأدب باب الحذر من الغضب . . حديث ( 6114 ) ، ومسلم في الصحيح كتاب البر ، باب فضل من يملك نفسه ، حديث ( 2609 ) بلفظ : « ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 39 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 40 .
( 5 ) الوارد في هذا حديث عقبة بن عامر قال : « لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لي : يا عقبة بن عامر صل من قطعك ، وأعط من رحمك ، واعف عمن ظلمك » ، أخرجه أحمد في مسنده حديث ( 16810 ) .
( 6 ) أخرجه أبو داود في سننه من رواية عبد الرحمن بن عجلان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم ؟ قالوا : ومن أبو ضمضم ؟ قال : رجل فيمن كان قبلكم ، بمعناه ، قال : عرضي لمن شتمني » كتاب الأدب ، باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه حديث ( 4887 ) - 2 / 459 وسنده صحيح انفرد به أبو داود عن الستة .