( 183 ) قاعدة الأخلاق النفسانية لا تعتبر بالعوارض الخارجة إلا من حيث دلالتها عليها .
وقد ظهر أن البخل ثقل العطاء على النفس ، والسخاء خفته .
فالبخيل : من ثقل عليه العطاء ولو لم يبق لنفسه شيئا « 1 » .
والسخي : من سهل عليه العطاء ولو لم يعط شيئا .
ومن ثم قيل : إذا تقابل العارضان فالتردد بينهما بخل .
والكبر : اعتقاد المزية وإن كان في أدنى « 2 » درجات الضعة والتواضع عكسه .
ولولا ذلك ما صح كون العائل مستكبرا ، حتى ذم به ثم كذلك .
فافهم هذا ، وتتبعه من كتب الأئمة تجده مستوفى ، واللّه سبحانه أعلم .
( 184 ) قاعدة ما جبلت عليه النفوس ، فلا يصح انتفاؤه عنها ،
بل ضعفه وقوته فيها وتحويله عن مقصد لغيره ، كالطمع لتعلق القلب بما عند اللّه توكلا عليه ورجاء فيه .
والحرص على الدار الآخرة بدلا من الدنيا .
والبخل فيما حرم ومنع ، والكبر على مستحقه ، ولرفع الهمة عن المخلوقين حتى تتلاشى في همته جميع المقدورات ، فضلا عن المخلوقات .
والحسد للغبطة ، والغضب للّه سبحانه حيث أمر .
والحقد على من لا نسبة له من اللّه حسب إعراضه والتعزر [ على الدنيا وأهلها ] « 3 » والانتصار للحق عند تعينه إلى غير ذلك ، واللّه تعالى أعلم .
( 185 ) قاعدة معنى الحسد ، يرجع للمضايقة . ومقصد الحاسد إتلاف عين المحسود عليه على من حسده .
فإذا كانت الفضائل في النفوس كالحسد في أعيانها والعمل في إتلافها .
[ وإذا كانت الفضائل في الأعراض كان الحسد في أعيانها والعمل على إتلافها ] « 4 » فمن
هامش
( 1 ) سقط من : ب .
( 2 ) سقط من : ب .
( 3 ) ما بين المعقوفتين في ، ب : عن الدنيا وما فيها .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .