والدعاء للظالم بالخير ، والتوجه له بوجود النفع رجوعا لقوله تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 )
« 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث لا يخلو منها ابن آدم : الحسد ، والظن ، والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا تطيرت فامض ، وإذا ظننت فلا تحقق » « 2 » الحديث .
وجملته دالة على الإعراض عن موجب تلك الأشياء دفعا للضرر ، وقد قيل : « البر الذي لا يؤذي الذّرّ والمؤمن مثل الأرض ، يوضع عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح » ، رزقنا اللّه العافية بمنه .
( 190 ) قاعدة العافية سكون القلب وهدوءه ، سواء كان ذلك بسبب أو بلا سبب .
ثم إن كانت إلى اللّه فهي العافية الكاملة ، وإلا فعلى العكس . وعافية كل قوم على قدر حالهم كما تقدم ، والفتنة بحسبها .
قال ابن العريف : والفتنة الباطنة قد عمت وهي جهل كل أحد بمقداره . فلزم اعتبار العبد العافية في نفسه لنفسه حتى لا تناله الفتن ، وإلا هلك في مصالح الخلق دينا ودنيا . فتأمل هذه النكتة فإنها واجبات الوقت ، واللّه سبحانه أعلم .
( 191 ) قاعدة ما لا أثر له في الخارج الحسي من المضار ، فاعتباره مشوش لغير فائدة .
فمن ثم كان كل ما ضر في العرض بالقول أو بالظن مأمور بالصبر عليه لقوله تعالى :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
« 3 » ، بخلاف الفعل إذا أمر عليه الصلاة والسلام بالهجرة عند قصدهم به له .
وقال عليه الصلاة والسلام : « المؤمن كيس فطن حذر ، ثلثاه تغافل يعني في القول ، والظن لا الفعل » « 4 » . ورغب عليه الصلاة والسلام في الفرار من الفتن . وترجم البخاري أن ذلك من الدين فوجب مراعاته .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 34 .
( 2 ) أورده السيوطي في الجامع الصغير حديث ( 3466 ) ص 209 بلفظ : « ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة : الحسد ، والظن ، والطيرة ، ألا أنبئكم بالمخرج منها ؟ إذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا تطيّرت فامض » حديث مرسل .
( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 10 .
( 4 ) أورده السيوطي في كتابه الجامع الصغير حديث ( 9158 ) من رواية أنس وقال : هو حديث ضعيف ص 549 .