تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
اكتساب الخير واجتناب الشر الملكات الحميدة وتزول الصفات الذميمة ، وإما بنور التوحيد حين يصير قلب السالك بعد أن يفنيه عن نفسه تجلى الذات ويبقيه بنفسه عرش الذات وتغدو نفسه مظهر الصفات وتجرى من بحر الذات جداول الصفات والنعوت في مجارى صفاته ويتحقق له التخلق بالأخلاق الإلهية ، وليس أعلى من هذا مرتبة وكل من وصل هذا المقام لقى منزلة ما بعدها منزلة ، وكمال هذه المنزلة لرسول ( الله صلى الله عليه وسلم ) الذي خوطب بخطاب
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
، ومن بعده بحسب المناسبة وقدر القرب خواص الأمة فلهم نصيب من هذه الكرامة ، والفرق بين هذا المتخلق وسائر المتخلقين هو أن نصيبهم من حقائق الأخلاق لا يعدو الآثار والرسوم ولا يتخلقون إلا ببعض ، أما المتخلق الموحد فبجميع حقائق الأخلاق متخلق ومتصف .

( رباعية )

عشقك صهرنى بحرارة الشوق * وأخلانى من جملة صفاتى ثم صنع لي خلعة من صفاته * وأكرمني بهذه الخلعة الكريمة
وهذا ما فعل الشيخ الناظم - قدس سره - بإشارته في هذه الأبيات إلى هذه المرتبة الأخيرة في قوله :
لوائح الحق ولوامع العشق — صفحة 205 | عبد الرحمن جامي