تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الجامي على فصوص الحكم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
عبد إلّا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره من عبادة من عبده من الأشخاص . حتّى أنّ عبادته للّه كانت عن هوى أيضا ، لأنّه لو لم يقع له في ذلك الجانب المقدّس هوى - وهو الإرادة بمحبّته ما عبد اللّه ولا آثره على غيره . وكذلك كلّ من عبد صورة ما من صور العالم واتّخذها إلها ما اتّخذها إلّا بالهوى فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه . ثمّ رأى المعبودات تتنوّع في العابدين ، فكلّ عابد أمرا ما يكفّر من يعبد سواه ؛ والّذي عنده أدنى تنبّه يحار لاتّحاد الهوى ، بل لأحديّة الهوى ، فإنّه عين واحدة في كلّ عابد .
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ
أي حيّره
عَلى عِلْمٍ
[ الجاثية : 23 ] بأنّ كلّ عابد ما عبد إلّا هواه ولا استعبده إلّا هواه سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف . والعارف المكمّل من رأى كلّ معبود مجلى للحقّ يعبد فيه .
شرح
( أنه ) ، أي الحق تعالى ( لما رأى أن العابد ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته ) ، أي بانقياد العابد لطاعة هواه ( فيما يأمره به من عبادة من عبده من الأشخاص حتى أن عبادته للّه كانت عن هوى أيضا ، لأنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس ) ، عن أن يتطرق إليه كل أحد ( هوى وهو الإرادة بمحبة ) ، أي إرادة نفسانية مع محبة إلهية كإرادة الجنة والنجاة من النار والفوز بالدرجات العالية ( ما عبد اللّه ولا آثره على غيره . وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ما اتخذها ) ، إلها ( إلا بالهوى فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه . ثم رأى المعبودات ) ، عطف على قوله رأى أن العابد ، ثم رأى الحق تعالى المعبودات الكونية ( تتنوع في ) نظر ( العابدين ) ، لها في الحقيقة والبطلان ( فكل عابد أمرا ما يكفر من يعبد سواه والذي عنده أدنى نسبة يحار لاتحاد الهوى ) ، عند اعتبار نسبة إلى متعلقاته فإن الكل فيه متحد ( بل لأحدية الهوى ) عند قطع النظر من تلك المتعلقات ( فإنه عين واحدة ) ، وإن كانت متحققة ( في كل عابد فأضله اللّه ) ، جواب لما ، وإدخال الفاء بطول الكلام ( أي حيره ) ، حيث لا يعلم أن الحلي مع من هؤلاء من العابدين لكن حيره ( على علم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه سواء صادف هواه الأمر المشروع ) ، يعني الإله الذي شرع عباده ( أو لم يصادف ) ، وهو الإله الباطل الذي نهى عن عبادته ( والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ) ، فالحق هو المعبود مطلقا جمعا وفرقا .