لعلمهم بأنّ تلك الصّور حجارة ، ولذلك قامت الحجّة عليهم بقوله :
قُلْ سَمُّوهُمْ
[ الرعد : 33 ] فما يسمّونهم إلّا بما يعلمون أنّ تلك الأسماء لهم حقيقة .
وأمّا العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصّور لأنّ مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرّسول الّذي آمنوا به عليهم الّذي به سمّوا مؤمنين .
فهم عبّاد الوقت مع علمهم بأنّهم ما عبدوا من تلك الصّور أعيانها ، وإنّما عبدوا اللّه فيها بحكم سلطان التّجلّي الّذي عرفوه منهم ، وجهله المنكر الّذي لا علم له بما تجلّى .
وستره العارف المكمّل من نبيّ ورسول ووارث عنهم .
فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصّور لما انتزح عنها رسول الوقت اتّباعا للرّسول طمعا في محبّة اللّه إيّاهم بقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران :
31 ] .
فدعا إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة ، ولا يشهد و
لا تُدْرِكُهُ
شرح
لعلمهم بأن تلك الصور حجارة ولذلك قامت الحجة عليهم في قوله :قُلْ سَمُّوهُمْ[ الرعد : 33 ] فما يسمونهم إلا بما يعلمون أن هذه الأسماء ) الكونية كالحجر والكوكب وغيرهما . ( لهم حقيقة .
وأما العارفون بالأمر بما هو عليه ) المكملون الذين يرون الكل مجالي الواحد الحق ( فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور ) مع رؤيتهم أنها مجالي للحق ( لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم الذي سموا به مؤمنين . فهم عباد الوقت ) ، أي عباد اللّه على ما اقتضاه الوقت ( مع علمهم ) ، أي العابدين للمجلى ( بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها وإنما عبدوا اللّه فيها بحكم سلطان التجلي الذي عرفوه ) أي العارفون ( منهم ) ، أي من العابدين ( وجهله المنكر الذي لا علم له بما تجلى ) الحق بالصور الكونية ( أو يستره العارف المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم . فأمرهم ) ، أي أمر العارف المكمل المحجوبين ( بالانتزاح ) ، أي الاجتناب ( عن تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعا للرسول طمعا في محبة اللّه إياهم ) ، الثابتة ( بقوله :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران :
31 ] فدعا الرسول إلى إله يصمد إليه ) ، ويقصد لقضاء الحوائج ( ويعلم من حيث الجملة ) ، أي على وجه الإجمال ( ولا يشهد ) ، لأن المشهود كان من كان ليس له أبهة الغالب في