الْأَبْصارُ
بل
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
للطفه وسريانه في أعيان الأشياء . فلا تدركه الأبصار كما أنّها لا تدرك أرواحها المدبّرة أشباحها وصورها الظّاهرة .
فهو
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] .
والخبرة ذوق ، والذّوق تجلّ ، والتّجلّي في الصّور . فلا بدّ منها ولا بدّ منه .
فلا بدّ أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت .
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
[ النحل : 9 ] .
شرح
عزه وعظمته و (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُبل ووَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ) فالأول ( للطفه و ) الثاني لمكان ( سريانه في أعيان الأشياء فلا تدركه الأبصار كما أنها ) ، أي الأبصار ( لا تدركه أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة ) ، عطف على أشباحها عطف تفسير .
وقيل : المراد بالأشباح الأبدان المثالية ، وبالصور الظاهرة الأبدان الحسية ، وعطفه بعضهم على أرواحها ، وأراد بصور الإبصار العيون ، فإن العين الباصرة غير مدركة للقوة الباصرة بنفسها بل بواسطة المرآة .
وفي النسخة المقروءة على الشيخ رضي اللّه عنه : كما أنها لا تدركه أرواحها المدبرة أشباحها وصورها الظاهرة ، فضمير أنها للقصة يعني لا تدركها الأبصار كما أنه لا تدركها الأرواح التي ليست الأبصار إلا بعضا من قواها ففي هذه العبارة زيادة مبالغة في عدم إدراك الأبصار له كما لا يخفى ( فهو اللطيف ) لتنزهه عن إدراك الأبصار ( الخبير ) لسريانه في أعيان الأشياء ( والخبرة ذوق والذوق تجل ) ، أي حاصل كالتجلي ( والتجلي ) لا يكون إلا ( في الصور ) ، لأن التجلي هو الظهور ولا بد في الظهور من مظهر والمظاهر هي الصورة ؛ ولذلك قال : ( فلا بد منها ) أي لا بد للتجلي من الصور ( و ) كذا ( لا بد ) للصور ( منه ) أي من التجلي ، لأن الصورة ليست إلا تعين تجلي الوجود الحق فالوجود الحق من حيث الإطلاق هو المتجلي ومن حيث التقيد والتعين هو المجلى والصورة فإذا تجلى الوجود الحق في الصورة ( فلا بد أن يعبده من رآه ) ، في تلك الصور ( بهواه ) الحاكم إليه في عبادة من يهواه هذا سر عبادة الصورة ( إن فهمت وعلى اللّه قصد السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ) .