الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام : 18 ] فله الفوق والتّحت .
ولهذا ما ظهرت الجهات السّتّ إلّا بالإنسان وهو على صورة الرّحمن .
ولا مطعم إلّا اللّه ، وقد قال في حقّ طائفة :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
ثمّ نكّر وعمّم فقال :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
فدخل في قوله :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
كلّ حكم منزل على لسان رسول أو ملهم ،
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وهو المطعم من الفوقيّة الّتي نسبت إليه ،
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] وهو المطعم من التّحتيّة الّتي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه صلى اللّه عليه وسلم .
شرح
( إليه ) فما زائدة كما في قوله فبما رحمة نسبت الفوقية إليه ( في قوله :يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ[ النحل : 50 ] وقوله ) تعالى : (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِفله الفوق والتحت ) وسائر الجهات ( ولهذا ) ، أي لإحاطته بجميع الجهات ( ما ظهرت الجهات الست إلا بالنسبة إلى الإنسان ) ، لا به تعالى لأنه إذا أحاط بجميع الجهات لم يكن فوق لا يكون هو فيه وإلا لم يكن محيط بها ، وكذا لو لم يكن تحت لا يكون هو فيه ، وكذا سائر الجهات ، فلم تظهر الجهات بالنسبة إليه ، بخلاف الإنسان فإن له فوقا ليس هو فيه وكذلك له تحت ليس هو فيه ، وعلى هذا القياس سائر الجهات ، فلعدم إحاطته بالجهات بخلاف الحق سبحانه لإحاطته بها كما عرفت ( وهو ) ، أي الإنسان ( على صورة الرحمن ) فلو كان للحق جهة تكون باعتبار صورته لا باعتبار حقيقته ولو كان الإنسان محيطا بالجهات يكون باعتبار من هو على صورته لا باعتبار نفسه .
( ولا مطعم ) بالغذاء الروحاني والجسماني ( إلا اللّه وقد قال في حق طائفة ) : وهم قوم موسى وعيسى عليهما السلام (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) [ المائدة : 66 ] بالانقياد لأحكامهم ( ثم نكر وعمم فقال :وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْفدخل في قوله :وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْكل حكم منزل منه على لسان رسول أو ملهم ) ، أي معلم بالإلهام الرباني لأرباب القلوب (لَأَكَلُوا) الأرزاق الروحانية من العلوم والمعارف الوهبية ( من فوقهم وهو المطعم من الجهة الفوقية التي نسبت إليه و ) من الأحوال والمواجيد الكسبية الحاصلة لهم بسلوك الطريقة بالأرجل ( من تحت أرجلهم وهو المطعم من الجهة التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه صلى اللّه عليه وسلم ) ، وإنما قال رضي اللّه عنه في الجهة الفوقية « نسبت » على صيغة المجهول وفي الجهة التحتية « نسبها » بإسناد نسبتها إليه
هامش
دليتم رجلا بحبل إلى الأرض السلفي لهبط على اللّه ثم قرأ :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.