الأعمال الّتي يأتي بها هذا العبد ، حقّا على اللّه أوجبه له على نفسه يستحقّ بها هذه الرّحمة أعني رحمة الوجوب .
ومن كان من العبيد بهذه المثابة فإنّه يعلم من هو العامل منه .
والعمل منقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان .
وقد أخبر الحقّ أنّه تعالى هويّة كلّ عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحقّ ، والصّورة للعبد ، والهويّة مندرجة فيه ، أي في اسمه لا غير .
لأنّه تعالى عين ما ظهر وسمّي خلقا وبه كان الاسم الظّاهر والآخر للعبد ؛ وبكونه لم يكن ثمّ كان .
وبتوقّف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأوّل .
شرح
غيره وإنما كتب ( ليكون ذلك ) المكتوب رحمة الوجوب ( للعبد ) ، أي بسبب ( بما ذكره الحق ) وعينه ( من الأعمال التي يأتي بها العبد حقا على اللّه أوجبه ) ، أي ذلك المكتوب أو ذلك الحق ( له ) ، أي للعبد ( على نفسه فيستحق ) العبد ( بها ) ، أي بتلك الأعمال ( هذه الرحمة أعني رحمة الوجوب ومن كان من العبيد بهذه المثابة ) ، أي بمثابة أن يأتي بالأعمال التي كتب الحق على نفسه الرحمة في مقابلتها ( فإنه يعلم ) بأدنى التفات ( من هو العامل منه ) من الأعضاء فإن أعضاءه بعضها عاملة وبعضها غير عاملة وإنما قال : من العامل مع أن الظاهر ما العامل منه ، لأنه لما أسند العمل إليه فكأنه من ذوي العلم أو لأنها هوية الحق كما سيجيء ( والعمل مقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان ) غالبا وهي اليدان والرجلان والسمع والبصر واللسان والجبهة .
( وقد أخبر الحق سبحانه ) في حديث قرب النوافل ( أنه هوية كل عضو منها فلم يكن العامل غير الحق والصورة ) ، التي يظهر منها العمل ( للعبد والهوية مندرجة فيه ) ، أي في العبد اندراج المطلق في المقيد ، لا أنه راج الحال في المحل ليلزم الحلول تعالى عن ذلك ولهذا فسره بقوله : ( أي في اسمه الحق ) ، فإن العبد المقيد اسم من أسماء الحق المطلق ( لا غير ) وإنما قلنا : الهوية مدرجة فيه ، ( لأنه تعالى عين ما ظهر ) فإن ما ظهر ليس إلا هويته المتعينة بالتعينات التي تقتضي الظهور وقوله : ( وسمي خلقا ) عطف على ما ظهر أي ما ظهر وسمي خلقا باعتبار هذا الظهور ( وبه ) ، أي بهذا الظهور المتأخر عن البطون .
( كان الاسم الظاهر والآخر للعبد وبكونه لم يكن ثم كان . وبتوقف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأول ) لأنه مما يتوقف عليه ظهور الحق وصدور عمله ، ولا شك أن للموقوف عليه تقدما وأدلية بالنسبة إلى الموقوف ، فقوله : ( كان )