الحياة فيه . ولهذا قبض السّامريّ قبضة من أثر الرسول الّذي هو جبرئيل عليه السّلام وهو الرّوح . وكان السّامريّ عالما بهذا الأمر . فلما عرف أنّه جبرئيل ، عرف أنّ الحياة قد مرت فيما وطئ عليه ، فقبض قبضة من أثر الرّسول بالضّاد أو بالصّاد أي بملء يده أو بأطراف أصابعه ، فنبذها في العجل فخار العجل ، إذ صوت البقر إنّما هو خوار ، ولو أقامه صورة أخرى لنسب إليه اسم الصّوت الّذي لتلك الصّورة كالرّغاء للإبل والثّؤاج للكباش واليعار للشياه والصّوت للإنسان أو النّطق أو الكلام .
فذلك القدر من الحياة السّارية في الأشياء يسمّى لاهوتا ، والنّاسوت هو المحلّ القائم به ذلك الرّوح فسمّي النّاسوت روحا بما قام به .
شرح
المتعلق به بحسب استعداده للحياة ( ولا تطأ شيئا ) ولا يمسه في حال تمثلها ( إلا حيي ذلك الشيء ) الموطوء عليه ( وسرت ) منها ( الحياة فيه ) ، بل فيما يلابسه ذلك الشيء الموطوء عليه ( ولهذا ) السريان والعلم به ( قبض السامري قبضة ) ، أي قبضة من تراب ( من أثر ) براق ( الرسول الذي هو جبريل عليه السلام ) متمثلا بصورة بشرية ( وهو ) ، أي جبريل هو ( الروح ) حقيقة باعتبار حقيقته المجردة ومجازا باعتبار صورته المثالية ( وكان السامري عالما بهذا الأمر فلما عرف ) بنور بصيرته المكتسبة في صحبة موسى عليه السلام ( أنه ) ، أي الرسول ( جبريل عرف أن الحياة قد سرت فيما وطئ عليه ) من التراب وأنها تسري من ذلك التراب الموطوء عليه إلى ما يلابسه ( فقبض قبضة من أثر ) براق ( الرسول بالضاد ) المعجمة ( وبالصاد المهملة أي على يده ) ، على الأول ( أو بأطراف أصابعه ) ، على الثاني ( فنبذها ) ، أي طرح السامري هذه القبضة من التراب ( في ) صورة ( العجل ) المتخذة من حلي القوم ( فخار العجل ) لسراية الحياة فيه ، وإنما سمي الصوت الظاهر من العجل خوارا ( إذ ) العجل من نوع البقر و ( صوت البقر إنما هو خوار ولو أقامه ) ، أي السامري العجل باعتبار مادته ( صورة أخرى ) إبلية أو كبشية أو شاتية أو إنسانية أو غير ذلك ( لتسبّب ) على البناء للمفعول أو الفاعل أي تسبب اللّه سبحانه أو السامري بأن يكون الفعل مسندا إلى السبب ( إليه ) ، أي إلى العجل الذي أقامه صورة أخرى ( اسم الصوت الذي لتلك الصورة كالرغاء ) بضم الراء والغين المعجمة ( للإبل ) خاصة ( والثواج ) بضم المثلثة والجيم ( للكباش ) خاصة ( واليعار ) بفتح الياء المنقوطة نقطتين من تحت العين المهملة ( للشاة ) خاصة ( والصوت للإنسان ) ولغيره أيضا ( أو النطق له ) خاصة ( والكلام فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء ) بل الروح الذي منه سرت تلك الحياة في الأشياء ( يسمى لاهوتا ) لأن الحياة صفة إلهية تستلزم صفات إلهية أخرى كالعلم والإرادة والقدرة ( والناسوت هو المحل القائم به وذلك الروح ) بل صفاته السارية منه فيه ، فإن الروح ليس قائما بالمحل بل القائم به إنما هو الصفات السارية من الروح إليه ،