القانون الرابع قانون الصدق « 1 »
هامش
( 1 ) قال الشرقاوي رضي اللّه عنه : ومراتب الصدق مختلفة : أوسطها استواء السر والعلانية ، وأعلاها كون السر أحسن من العلانية ، وأدناها عكس ذلك ، وهو من أشرف الصفات قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[ التوبة : 119 ] ، وقال تعالى :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 23 ] .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالصدق ، فإنه باب من أبواب الجنة ، وإياكم والكذب فإنه باب من أبواب النار ، واسلموا للّه اليقين والمعافاة ، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة ، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عبادا للّه إخوانا كما أمركم اللّه » .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب بهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » .
وعنه صلى اللّه عليه وسلّم : « تحروا الصدق ، وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة ، واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة » .
وروى ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الكمال ؟ فقال : « قول الحق ، والعمل بالصدق » .
وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : « إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلاء لا تقوم له الجبال ؛ لأنظر كيف صدقه ؛ فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا يشكوني إلى خلقي خذلته ولم أبال » ، فكتمان المصائب من علامات الصدق ، وكذا كتمان الطاعات وكراهة اطّلاع الخلق عليها .
ودرجة الصديقين أعلى الدرجات بعد النبوة قال تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ[ النساء : 69 ] .
وقال تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا[ مريم : 41 ] .
وقال تعالى :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ[ الزمر : 33 ] : يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،وَصَدَّقَ بِهِ: يعني أبا بكر رضي اللّه عنه ، فإنه صدّق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولذا قال عليه السّلام : « دعوا لي صويحبي فإني بعثت إلى الناس كافة ، فلم يبق أحد إلا قال لي : كذبت إلا أبا بكر فإنه قال لي : صدقت » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قلت لجبريل ليلة أسري بي : إن قومي لا يصدقوني فقال : يصدقك أبو بكر وهو الصدّيق » .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا بكر إن اللّه سمّاك الصديق » .
والصدق عند العارفين : حالة ينشأ عنها الفعل بالهمة فيقال : فلان من أهل الصدق إذا كانت الأشياء تنفعل عن همته .
قال في الفتوحات في الباب السادس والثلاثين ومائة ما معناه : الصدق قوة الإيمان ، ولصاحب الفعل بالهمة ، قيل لأبي يزيد : ما اسم اللّه الأعظم الذي تنفعل به الأشياء فقال : أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم ما هو إلا الصدق أصدق وخذ : أي اسم شئت ، فإن أسماء اللّه تعالى كلها -