القانون الثالث قانون الإخلاص « 1 »
قال اللّه تعالى :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ غافر : 14 ] .
علامة : المخلص من لا يتغير بالامتحان ، بعد ورود نعم الامتنان .
دلالة : إذا رأيت من استوى عنده العدو والحبيب فذلك الخالص المخلص الغريب .
علامة : من أفرد الحق في الطاعة كان المخلص عند الجماعة .
دلالة : إخلاص المخلص يظهر بحاله دون ترجمة قاله .
علامة : المخلص تراه يخفي الأعمال ، ويسترها برداء الحال ، وإن سئل عنها لم يخبر عنها بقال ، بل يخفي وصفها عن السؤال .
دلالة : من رأيته يحرص على ظهور قبائحه الخسيسة ، ويكتم أحواله السنية النفسية ، فاستدل بذلك على مقام اختصاصه ، وعلو درجته وإخلاصه .
علامة : المخلص ينشر له الحق لواء الثناء بين العباد من غير اختيار له ولا مراد .
دلالة : إذا رأيت من أثنى عليه وركن لذلك فاعلم أنه كذاب هالك .
علامة : المخلص لا يخفي حاله على الخاصة النقاد ، وإن التبس على العوام يحسن الاعتقاد ؛ لأن ما استودع في غيب الجنان ، يظهر على ظاهر الإنسان وما عسى أن يكتم اللسان ، وقد فضحته فراسة الأذهان .
دلالة : لابس خلعة الإخلاص متوّج عند العوام والخواص ، وذلك بين مفهوم وظاهر حق معلوم .
علامة : المخلص كلامه مقبول ، وحاله السني مفعول ، وشأنه متزايد في كل المطالب والمقاصد .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأكبر قدّس سّره : ( من أخلص ) أعماله وأصفاها من شائبة الرياء ( تخلص ) من الأهواء والبلاء ، ويفوز في الآخرة بالنعماء ، ومن أخلص معاملاته مع الحق من الخلق حتى من نفسه تخلص من ظلمة الأغيار ، ويدخل في ضياء نوره ، ومن أخلص قلبه عن السوى بدوام النظر إلى المولى تخلص عن الشرك الخفي والأخفى ، فالأول للعوام ، والثاني للخواص ، والثالث لأخص الخواص ، والكل ممدوح ومطلوب قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإخلاص إيمان كله »
قال المؤلف قدّس سرّه :من عامل الحقّ بالإخلاص قد ربحا * وإن يكون فيه شرك فهو قد سمحاوانظر : شرح الحكم للباني ( 31 ) بتحقيقنا .