دلالة : إذا رأيت من سكن الخلق وركن إليهم ، واعتمد في أحواله عليهم ، وزعمهم مقام الإخلاص والتقوى ، فاحذره فإنه من أهل الغرور والأهواء .
علامة : من رأيته يحد الوحشة بالناس ويستأنس بمولاه مع الأنفاس ، فذاك هو المخلص المخلّص والخصيص المخصّص .
دلالة : إذا كنت أوثق بمولاك من هواك ؛ فقد أخلصت له هناك وتولاك .
* * *
هامش
- السرقة ، فلما رآه الناس أخذوه وصفعوه ، ورموا الثياب عنه واشتهر عندهم بالسرقة ، حتى كان يعرف عندهم بلص الحمام ، فحينئذ وجد قلبه .
ومثل ما يروى عن أبي يزيد رضي اللّه عنه في قصة الشاهد ، الذي أمره بحلق رأسه ومخلاته معلقة في عنقه أيضا ، وإعطائه من ذلك لمن يصفعه من الصبيان ، وطوافه على تلك الحال في المحافل والمحاضر ذكر ذلك أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه وغيره .
وإذا جاز لمن غصّ بلقمة حلال أن يسيغها بالجرعة من الخمر إذا لم يجد غيره ، مع أن تحريمه مقطوع به ولا يفوته بترك الجرعة إلا حياة فانية ، فلأن يجوز مثل هذا إذا تعين عليه أولى ؛ إذ يفوته بترك المنكر في ظاهر الشرع الحياة الباقية والقرب من اللّه تعالى ، فإذا التزم العبد هذه الطريقة من الرياضات ماتت نفسه ، وحيا قلبه وقرب من حضرة ربه ، واجتنى ثمرة غرسه على غاية الكمال والتمام .
وتلك الثمرة أخلاق الإيمان ، التي تكيفت بها نفسه وصارت كصفاته ذاتية له ، وهي نتيجة الحكمة التي أنبتها اللّه في قلوب عباده المتواضعين .
قال تعالى :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] .