إذا صحبت فاصحب مولاك ، ولا تعبأ بمن ناواك وعاداك ؛ فإنه تعالى إن صح لك منه الوداد ، أمنت به من سائر العباد .
فليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صحّ منك الود يا غاية المنى * فكلّ الذي فوق التراب تراب
إذا صحبت فتأدب مع المصحوب بالعلم ، وعامله بالعفو والحلم .
اخمد بحلمك ما يذكيه ذو سفه * من نار غيظك واصفح إن جنى
فالحلم أفضل ما ازدان اللبيب به * والأخذ بالعفو أحلى ما جنى
كثرة اختبار الأكياس زهّدتهم في كثير من الناس .
وزهدني في الناس معرفتي بهم * وطول اختباري صاحبا بعد صاحب
فلم ترني الأيام خلّا تسرّني * مباديه إلّا ساءني في العواقب
التعارف سبق في الظهور قبل الظهور ، لذلك ترى ميل الخاطر للخاطر قبل الكلام وائتلاف الأجسام ، طال صمت الحكيم ، فقيل هذا الصمت ذميم ، فاعتذر عن حاله بحكمة قاله .
قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم * ما طول صمتي من عيّ ولا خرس
أأنثر الدّرّ فيمن ليس يعرفه * أم أنشر البزّ بين العمي في الغلس
الحكيم يطوي الغرائب عن غير أهلها ، وينشرها في محلها خشية الملل ، والوقوع في الزلل .
اطو الغرائب عمن ليس يعرفها * فربما جرت الأقدام للزلل
ولا تداو سقاما لست تبرئه * ممن يخبّط تحت العيّ والكسل
من طباع النفوس اللئيمة ، ضرّ أرباب الأخلاق الكريمة ، لما جبلت عليه من سوء الطباع ، وعدم الندم والارتداع .
نفوس الأراذل من طبعها * تصدّ الأفاضل عن نفعها
وردّ العقارب عن لسعها * تكالف ما ليس في وسعها