الحسنة بين السيئتين بين الإفراط الممل والتفريط المخلّ .
توسّط إذا ما رمت أمرا فإنّه * كلا طرفي قصد الأمور ذميم
لا تقع بكثرة الذنوب في الإياس ، فهي عند العفو كالكناس .
اضرع إلى اللّه واسأله الوصول عني * تنال قربا فإنّ اللّه وهّاب
لا تيأس وإن طال الصدود فقد * تجفى أناس وهم في السرّ أحباب
إذا ناديت وسمعت لا ، فلا تكن ممن أعرض وسلا ، بل علق رجاء أملك بمولاك ، فإنه سبحانه يبلغك مناك .
استشعر اليأس في لا ثم يطلعني * إشارة في اعتناق اللام للألف
ومن هذا الباب قال بعض الأنجاب :
لمّا أجاب بلا طمعت بوصله * إذ حرف لا حرفان معتفقان
وكذا نعم بنعيم وصل آذنت * فنعم ولا في القول متفقان
كل يتكلم ملء فيه ، كالإناء يرشح بما فيه .
كأنّ فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروّح
تترجم عمّا في ضميري مدامعي * وكلّ إناء بالذي فيه يرشح
بطرق الفخّارة الإنسان ، تتبيّن الأخلاق الباطنية .
المرء يختبر الإناء بطرقه * فيرى الصحيح به من المصدوع
إذا رأيت من يمنّ بالفعال ، ما تركه لما قال .
لنا محسن ما زال يتبع برّه * بمنّ وبذل البرّ بالمنّ لا يسوى
تركناه لا بغضا ولا عن ملالة * ولكن لأجل المنّ نستعمل السلوى
من قابله الزمان بعبسة الإعراض ، فلسوف يبسط له بشره ببلوغ الأغراض .
ألا ترى الدهر بين غيم وانقشاع ، وخفض بأهله وارتفاع .
لا تخش من غمّ كغميم عارض * فلسوف يسفر عن إضاءة بدره
إن تمتسّ عن عباس حالك راويا * فكأنني بك راويا عن بشره