سلوا عن مودّات الرجال قلوبكم * فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا
ولا تسألون عنها العيون فإنها * تشير بشيء ضد ما أضمر الحشا
لما تطابقت الأرواح ، وافق شنّها طبقة الأشباح ، لذلك كان من علامة هذا الذوق ودليله ، دلالة الأخ على أخيه وخليله .
وإذا أردت ترى فضيلة صاحب * فانظر بعين البحث عن ندمائه
فالمرء مطوي على علّاته * طي الكتاب وصحبه عنوانه
لا تغتر بصحبة المجالسة ، إن لم تتفق المجانسة ؛ فربما حصل الفرار بعد طول القرار .
من لم تجانسه فاحذر أن تجالسه * فالسّمع أفتنه من صحبة الفطن
الرجل من عرف الزمان ، ووزن أهله بالميزان ، وعاملهم بقدر بضائع عقولهم ، وحدثهم بحسب فهمهم ومعقولهم .
زمان كلّ حب فيه خبّ * فطعم الخلّ خل لو يذاق
له سرق بضاعته نفاق * فنافق فالنفاق له نفّاق
أعني نفاق المداراة بلطف العبارات .
الحكيم من يبيع التجار بضائعها ، ويضع الأشياء مواضعها ، ومن كان بهذا الوصف لا يندم على فعله بل يسر بجعل الشيء في محله .
وأصبحت مغبوطا على بيع صفقتي * كذا من يبيع الشيء في وقت سوقه
لا تستعمل ماء الحقيقة فيما تريد ، يحجبك الحق عنه فيما يريد ، بل استعمله فيما أمر به سبحانه ونهى ، تكن من أهل الكمال والنّهى ، لون الماء لون إنائه ، لا الإناء بوصف مائه صحبة الرجال بالصفاء والفتوة ، والسخاء والاحتمال والمروّة .
إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى * كأنك مملوك لكلّ صديق
وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا * على الكبد الحريّ لكلّ رفيق
شتان بين ناقص ارتفع في كفة الميزان ، وبين كامل انخفض في كفة الرجحان .