تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
وبهذا التقرير يندفع التحرير لأشكال سؤال القائل ، إن الوطن لا يحب إذا كان محلا للكفر والباطل ، المريد يريد في بدايته الوصل ، والمراد يستوي عنده الوصل والفصل :
وكنت قديما أطلب الوصل منهم * فلمّا أتاني العلم وارتفع الجهل تيقنت أن العبد لا طلب له * فإن وصلوا فضل وإن بعدوا عدل وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم * وإن ستروا فالستر من أجلهم يجلو
وهذا هو أدب العبودية بين يدي عزّ الربوبية . العبودية انقياد مع التسليم ، ومشي على الصراط المستقيم . العبودية وصف العبد الفاني بمحبوبه ، المستعذب مرّ الملام لأجل قصده ومرغوبه .
وهان على اللوم في جنب حبها * وقول الأعادي إنني لخليع أصمّ إذا نوديت باسمي وإنني * إذا قيل لي يا عبدها لسميع
العبودية فناء أوصاف الشاهد بالمشهود ، مع وصف البقاء المبقي للقيام بأدب الحدود . والعبد من لا براح له عن الباب ، ولا يزال خاضعا على الأعتاب . علامة العبد الذليل لمولاه أن يكون راغبا طالبا لرضاه ، باكي العين ، خشية البين .
ولما تبدّى لي من السجف حاجب * ومقلة ليلي من وراء نقابها بعثت برسل الدمع بيني وبينها * لتأذن في قربي وتقبيل بابها فما أذنت إلا بإغماض طرفها * ولا سمحت إلا بلثم ترابها
زار محبوب محبّا ، وكان المحبوب مغبّا ، والمحب معبّا ، فأنشد العاشق سرورا ، لما أشرق له جمال المعشوق نورا :
لو علمنا مجيئكم لفرشنا * مهج النفوس في قوام القدود وبسطنا على الطريق خدودا * ليكون الممرّ فوق الخدود
ائتلاف القلوب هو علة ائتلاف المحب والمحبوب ، ألا ترى من يحنو القلب عليه ، كيف يحنّ ذلك إليه .
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق — صفحة 109 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )