تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بعضهم : إن الخواص لم ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات ، وما شاهدوا الآيات إلا بمشاهدة الحق ، ومن شاهد الحق لم يمازج طعم الحدث ، وإني بالحدث لمن الحدث عنده غير الحدث . وفي قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ
[ النساء : 36 ] ، قال ابن عطاء : الشرك أن ترى غيره ، أو ترى من سواه ضرّا ونفعا . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] ، قال الواسطي : هو ألا يطالع سره شيئا سوى اللّه . وقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، قيل : طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم طاعة الحق ؛ لفنائه عن أوصافه وقيامه بأوصاف الحق ، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا ، فبطاعته وذكره يصل العبد إلى الحق ، وبمخالفته ينقطع عنه . وقوله :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
[ المائدة : 117 ] ، قال أبو بكر الفارسي : الموحد حيث ما نظر كان الحق منظوره ، إن أخلد في النار لم يلتمس فرجا ؛ لأن رؤية الحق وطئه ونجاته وهلكته من غير واحدة ، لم يبق حجاب إلا طمسه برؤية التفريد ، فكان المخاطب والمخاطب واحدا ؛ وإنما يخاطب الحق نفسه بنفسه . وقوله عزّ وجل :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
[ الأنعام : 76 ] ، قال الواسطي : يطالع الحق بسره لا الكوكب . وقوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ
[ الأنعام : 98 ] ، قال الواسطي : مستقر فيه أنوار الذات على الأبد . وقوله :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 116 ] ، قيل : من نظر إلى سوى الحق خاب وضل . وفي قوله تعالى :
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ الأعراف : 143 ] ، سأل النظر إليه إذ رجع إلى حقيقته ، فرأى اللّه في كل منظور له ومبصر . وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ
[ الأعراف : 143 ] ، قال الواسطي : وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على مقادير هم لا كلية الصفات ، كما أن التجلي لم يكن بكلية الذات .