وفي قوله تعالى :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
[ الأنعام : 76 ] ، ويقال : قوله عند شهود الكواكب والشمس والقمر
هذا رَبِّي
[ الأنعام : 78 ] ، إنه كان يلاحظ الآثار والأغيار باللّه ، ثم كان يرى الأشياء للّه ومن اللّه ، ثم طالع الأغيار محو في اللّه .
وفي قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[ الأنعام : 28 ] في التحقيق وضع الشيء في موضعه ، وأصعبه حسبان الحدثان ما لم يكن فكان ؛ فإن المنشئ اللّه والمجرى اللّه ، ولا إله إلا اللّه ، وسقط ما سوى اللّه .
وفي قوله تعالى :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ
[ الأنعام : 88 ] ، يعني : لولا حظوا غيرا ، أو شاهدوا من دوننا شيئا ، أو نسبوا شيئية من الحدثان إلى غير قدرتنا في الظهور ؛ لتأسى ما أسلفوه عن عرفانهم .
وفي قوله :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
[ الأنعام : 127 ] لا في بدايتهم يقصدون غيره ، ولا في نهايتهم يجدون غيره ، ولا في وسطهم يشهدون غيره ، إلى غير ذلك من المواضع التي لا تنحصر .
ومنها ما قال الشيخ المحقق أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري ، في تفسيره المسمى بالحقائق : قيل : إن الباء في « بسم » أنه باللّه ظهرت الأشياء ، وبه فنيت ، وبتجليه حسنت المحاسن ، وبالاستتار قبحت وسمحت « 1 » .
وكتب أبو سعيد الخراز إلى بعض إخوانه : هل يقدّر أحد اللّه إلا باللّه ؟ وهل يرى اللّه إلا اللّه ؟ وهل عرف اللّه أو يعرفه إلا اللّه ؟ وهل كان قبل العبد وقبل الخلق إلا اللّه ؟ وهل
هامش
( 1 ) قال روزبهان البقلي : « الباء » : كشف البقاء لأهل الفناء ، و « السين » : كشف سناء القدس لأهل الأنس ، و « الميم » : كشف الملكوت لأهل النعوت ، و « الباء » : برّه للعموم ، و « السين » : سرّه للخصوص ، و « الميم » : محبته لخصوص الخصوص ، و « الباء » : بدء العبودية ، و « السين » : سرّ الربوبية ، و « الميم » : منة في أزليته على أهل الصفوة . و « الباء » من بسم أي : ببهائي بقاء أرواح العارفين في بحار العظمة . و « السين » من بسم أي : بسنائي سمت أسرار السابقين في هواء الهوية . و « الميم » من بسم أي : بمجدي وردت المواجيد قلوب الواجدين من أنوار المشاهدة . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الباء بهاؤه ، والسين سناؤه ، والميم مجده » . وقيل فيبِسْمِ اللَّهِ: باللّه ظهرت الأشياء ، وبه فنيت ، وبتجلّيه حسنت المحاسن ، وباستناره فتحت المفاتح .