قال الواسطي : ظهر في كل شيء بما أظهر منه ، وإظهاره الأشياء ظهوره بها ، فإذا فتشتها لا تجد غير اللّه ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » .
وفي قوله تعالى
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ الشورى : 3 ] ، قال : لأن منه مبدأ كل شيء ، وإليه منتهى كل شيء ، فما كان منه وله فهو الساعة به .
وفي قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
[ ق : 16 ] ، ومن تحقق ذلك لعامر بن قيس حين قال : ما نظرت شيئا إلا ورأيت اللّه أقرب إلىّ منه .
وفي قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه : فسقطت هذه المعاني وبقي هو « 2 » .
وعن الشبلي : الأشياء ساقطة بأنه أول ، آخر ، ظاهر ، باطن ، إلى غير ذلك من المواضع .
ومنها ما قال الشيخ الكامل المحقق أبو طالب المكي ، في كتابه « قوت القلوب » ، في ذكر وصف الزاهد وفضل الزهد : وروينا عن ابن عباس في قوله تعالى :
جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] ، قال : في كل حرف اسم من أسمائه تعالى ، فكان اسم كل شيء عين اسمه ، كما أن فعل كل عين فعله .
ثم ذكر في فصل آخر : قيل لبعض العارفين هل تأسف الولي على غير اللّه ؟ فقال :
وهل يرى غير اللّه فيأسف عليه .
ثم قال في شرح مقام التوحيد : كل وصف أحكام المتوكلين حين نظر الولي إلى مولاه الذي تولاه فرآه في كل شيء .
ثم قال : إذا كملت مشاهدته وقام بحق شهادته ؛ غيّبت تلك المشاهدة برؤية القيومية وجود الخلقية مع اللّه ، فلم يرها دونه ، قامت له القيومية بنصبه من الملك لما تفرغ قلب لمعاينة الملك ، وهذا من عين اليقين فوق علمه ؛ لأن الحق المبين هو الأول والآخر كما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) انظر : مجموعة آثار السلمي ( ص 58 ) .