منطقه البليغ في المعارف * ميزان كل سالك وعارف
بل هو في بيانه الوحيد * روح الهدى مهجة التوحيد
إذ هو سرّ المرتضى أبيه * ونقطة الباء تجلّت فيه
فهو قوام الصحف المنزلة * ومجمل الصحائف المفصلة
لا بل تجلى اللّه في كلامه * فإنه النازل من مقامه
إذ ذاته مرآة غيب الذات * تحل فيه صور الصفات
منطقه كنز جواهر الكلم * والجوهر الفرد هناك ينقسم
كل كلامه أصول الحكمة * فروعها جوامع مهمة
والكل أم الكلم الطيب في * وحدته فيا له من شرف
كيف وأم الكلمات ذاته * حياة كل ممكن حياته
فالمبدعات من بديع جوده * بل كل ما في الكون من وجوده
والفلك الأعلى يدور حوله * كالعبد يرجو فضله وطوله
والبدر تمثال لظل بابه * والشمس خدها على ترابه
له من المعروف والأيادي * ما هو معروف بكل نادي
بل عالم الوجود من خيراته * وكيف والخير حليف ذاته
إذ يده البيضاء بالإعطاء * حقا يد الباسط بالعطاء
وهي يد الإحسان والإنعام * بل يد ذي الجلال والإكرام
تلك يد اللّه فما أقواها * والأبحر السبعة من فداها
فليس فوقها يد في الجود * والجود جود واجب الوجود
له من العلوم والمعارف * ما جلّ عن توصيف أي واصف
رغما لمن أنكره ولم يحط * خيرا بما رووه عنه وضبط
فكيف وهو حجة اللّه على * عباده فجلّ عن أن يجهلا
وعلمه تراثه من جدّه * لا أنه بكسبه وجدّه
وهو أمين اللّه في الأنام * وصدره مستودع الأحكام
وقلبه مرآت ذات الباري * في سره لطائف الأسرار
أصاب من لدنه علما جما * ولا ترى كيفا له وكما
كيف ولاحد لعلم الباري * والسر في المجلي الأتم ساري
كل علوم الأنبياء والرسل * من علمه مثل الظلال والمثل
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 460
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص٤٦٠