فصل [ أن الرحمة صفة ذاتية للّه ]
اعلم : أن الرحمة صفة ذاتية للّه ولهذا انسحب حكم الرحيم من أول الوجود إلى آخره فكان إيجاد العالم رحمة بهم ( لأنه أوجدهم منه وفيه إذ كانوا موجودين له في علمه فكانت بداية العالم منه رحمة بهم لقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
« 1 » . « 2 » .
وآل أمرهم إلى اللّه في الآخر ، كما قال تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 3 » .
وهذه أيضا رحمة بهم فعمت الرحمة جميع الوجود أولا وآخرا وظاهرا وباطنا بخلاف الغضب فإنه ، كما سبق بيان صفة للعدل ، والعدل من صفات الفعل .
هامش
( 1 ) الآية رقم 13 من سورة الجاثية مكية .
( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 3 ) الآية رقم 42 من سورة النجم مكية .