يعنى الصفات ، علم بها دون غيره ، فعلم من هذه العبارات كونه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) جامعا لسائر الكمالات من غير مزاحمة ، منفردا بها ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وإلى هذا أشار ( عليه السلام ) بقوله :
« بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 1 » .
لإحاطته بالكمالات المتفرقة ، وجمعيته لها دون غيره .
وعن ذلك عبّر بقوله :
( « أوتيت جوامع الكلم ، وعلمت علم الأولين والآخرين » « 2 » ) « 3 » .
ولهذا صحّت له الوسيلة العظمى التي لا تكون إلّا لرجل واحد ، ولأن الاسم « اللّه » محيط بسائر الأسماء والصفات ، ومن ثمّ ظهر ( صلّى اللّه عليه وسلم ) دون غيره بسائر الأسماء والصفات لما تفرّد به .
كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) حديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق »
يروى هذا الحديث بلفظ « إنما بعثت . . . . »
وقد رواه الإمام مالك في الموطأ بلاغا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة ، وغيره . منها ما رواه أحمد والخرائطي في أول المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ « إنما . . . » .
ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي وهو ضعيف عن جابر مرفوعا بلفظ « إن اللّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال » لكن معناه صحيح ومنها ما عزاه الديلمي لأحمد في مسنده عن معاذ .
انظر الحديث رقم ( 638 ) من كشف الخفاء 1 / 211 . وانظر الجامع الصغير للسيوطي 1 / 103 .
( 2 ) حديث : « أوتيت جوامع الكلم . . » نصف هذا الحديث ذكره العجلوني في كشف الخفاء بلفظه ونصفه الآخر ( واختصر لي الكلام اختصارا » وقال : رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ، ورواه النسائي عن ابن عباس بلفظ « أعطيت » وهو المشهور وله شواهد في الصحيح . انظر الحديث رقم ( 819 ) من كشف الخفاء 1 / 263 .
( 3 ) ما بين القوسين الكبيرين من الهامش .