اللَّهِ . . .
« 1 » .
فجعل منهل عباد الرحمن ممزوجا من شراب يشربه عباد اللّه صرفا ، لأن اسمه « اللّه » عبارة على الذات الصرف . واسمه « الرحمن » عبارة عن وجود الذات .
والوجود صفة للذات فكان المزج للرحمانية والصرافة للألوهة .
واعلم : أن الرحمن اسم صفة . بل كل الأسماء أسماء صفات له تعالى . فمنها ما هو صفة للذات ، ومنها ما هو صفة للألوهة ، ومنها ما هو صفة للأفعال .
وإذا عرفت أن لكل صفة من صفاته اسما .
فاعلم أن لكل اسم من أسمائه صفة . فاسمه « اللّه » له صفه الألوهة ، واسمه الرحمن له صفة الرحمانية .
لأنه هو ، وأسماؤه وصفاته واعتبار الرحمة في ذلك « هو » لأنه ، سبحانه وتعالى رحم أسماءه وصفاته بإظهار آثارها ورحم آثارها التي هي على أعيان الأشياء بإيجادها ، فعمّت رحمته الرحمانية جميع الوجود الحقّى والخلقي من جهة المرتبة الرحمانية ، فبها ظهرت الأسماء والصفات ، وبها ظهرت المخلوقات .
وقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » .
يعنى عرش الربوبية الذي هو حقائق الأسماء والصفات ، والاستواء هو
هامش
( 1 ) ونص الآيتين رقمى ( 5 ، 6 ) من سورة الإنسان هو :إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً 5 عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً.
( 2 ) الآية رقم 5 من سورة طه مكية .