الاسم الثالث أسمه « الرحمن » « * »
هو علم على الوجود المطلق ، الذي لا تنحصر موجوديته بشئ من الموجودات دون غيره ، فهو عبارة عن زي الوجود الساري « 1 » . في الموجودات ، بحكم الواحدية الظاهرة في الكثرات ، من غير تقييد لمرتبة ، أو حمية ، أو نسبة ، أو اعتبار .
وهذه الصيغة للمبالغة ، لأن الزيادة في الاسم دالة على الزيادة في الاتصاف بمعنى ذلك الاسم ، ولأجل هذا امتنع أن يسمّى أحد من المخلوقات بهذا الاسم ، ( ولم يمتنع أن يسمى أحد بالرحيم ) « 2 » . لأن كمال الرحمة ليست إلّا للّه تعالى . والألف والنونو لكمال الاتصاف بالرحمة فكان هذا الاسم من خصوصيات الحق تعالى .
هامش
( * ) الرحمن في نظام القديم وهو [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] وسط مختار . توسط كمال واستغناء لا افتقار ونقص .
جامع حقائق الجلالة مفيضها في الرحيم . وعليه بالتجليات التي هي أوصاف الحقائق الذاتية فدائرة الرحمن هي دائرة الدوائر . وحضرة الحضرات .
يقول الشيخ محمد وفا الشاذلي تعبيرا عن مكنون لفظ الرحمن :
« الأزل في الأبد سرّ في علن »
انظر مقدمة في تحقيق دائرة الرحمن من كتاب ( الأزل ) للشيخ محمد وفا الشاذلي بتحقيقنا ص 101 طبعة دار المتنبي باريس 1992 م .
( 1 ) أي صاحب الوجود الساري في الموجودات .
( 2 ) ما بين القوسين من الهامش . .