( تنبيه ) : اعلم أن هذا الاسم هو محتد ظاهره رسوله نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . والدليل عليه قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . .
« 1 » .
فأضاف روح محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى الهاء التي هي الهوية فيعلم من ذلك أن اسمه : « هو » محتد باطنه صلّى اللّه عليه وسلم واسمه : « اللّه » محتد ظاهره صلّى اللّه عليه وسلم . لما قد تقرر أن اسم الألوهة مظهر اسم الهوية . ولأجل هذا المعنى .
قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . .
« 2 » .
وقال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . .
« 3 » .
وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ . .
« 4 » .
ولم يقل في شئ منها اسم آخر ، بل جعل هذا الاسم عين محمد في سائر ما أخبر به من حقيقة هذا التوحيد المحمدي ( فجعل ظاهر محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) نائبا مناب اسمه « اللّه » تعالى لأن المتعين بحقائق الأسماء قبله هو البحر المحيط المعبّر عنه بالهوية ، وإلى هذا البحر مرجع جميع الأسماء والصفات ، وإلى هذا المعنى الإشارة في قوله تعالى له ( عليه السلام ) :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 5 » .
فنهاية التعرفات إلى خلقه مرجعها التجلي الإحاطى الجامع المسمى :
« الهوية » ولا نهاية للهوية ، وإليه أشار له عليه السلام بقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي . .
« 6 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 1 من سورة الإسراء مكية .
( 2 ) الآية رقم 80 من سورة النساء مدنية .
( 3 ) الآية رقم 17 من سورة الأنفال مدنية .
( 4 ) الآية رقم 10 من سورة الفتح مدنية .
( 5 ) الآية رقم 42 من سورة النجم مكية .
( 6 ) الآية رقم 109 من سورة الكهف مكية .